الصفحة 72 من 95

و قال أيضا: (باب في كراهية الحلف بالآباء) و ذكر ابنُ عمر: إني سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: «مَن حلَفَ بغيرِ الله فقد أشركَ» [1] فهل يستدل بالحديث على الكراهة التنزيهية أم الكرهة التحريمية؟

و قال النسائي - رحمه الله - في سننه: (كراهية الاستمطار بالكوكب) ، وذكر عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: «أَلَمْ تَسْمَعُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمُ اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَأَمَّا مَنْ آمَنَ بِي وَحَمِدَنِي عَلَى سُقْيَايَ فَذَاكَ الَّذِي آمَنَ بِي وَكَفَرَ بِالْكَوْكَبِ، وَمَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَاكَ الَّذِي كَفَرَ بِي وَآمَنَ بِالْكَوْكَبِ» [2] فهل يستدل بالحديث على الكراهة التنزيهية أم الكرهة التحريمية؟

واستعمال الشافعي - رحمه الله - للفظ الكراهة في قوله: (وَأَكْرَهُ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ مَسْجِدٌ، وَأَنْ يُسَوَّى أَوْ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَوًّى - أي ظاهر - أَوْ يُصَلَّى إلَيْهِ وَإِنْ صَلَّى إلَيْهِ أَجْزَأَهُ، وَقَدْ أَسَاءَ) [3] إنما يقصد به التحريم كما هو مقتضى النصوص الشرعية، وليس المقصود بكلامه الكراهة باصطلاح الفقهاء المتأخرين بدليل قوله"فقد أساء".

و قال الألباني - رحمه الله: (لا أستبعد حمل الكراهة في عبارة الشافعي المتقدمة خاصة على الكراهة التحريمية لأنه هو المعنى الشرعي المقصود في الاستعمال القرآني ولا شك أن الشافعي متأثر بأسلوب القرآن غاية التأثر فإذا وقفنا في كلامه على لفظ له معنى خاص في القرآن الكريم وجب حمله عليه لا على المعنى المصطلح عليه عند المتأخرين فقد قال تعالى {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان} [الحجرات الآية 7] ، و هذه كلها محرمات فهذا المعنى والله اعلم هو الذي أراده الشافعي - رحمه الله - بقوله المتقدم"وأكره"ويؤيده انه قال عقب ذلك:"وإن صلى إليه أجزأه وقد أساء"فإن قوله"أساء"معناه ارتكب سيئة أي حراما فإنه هو المراد

(1) - سنن أبي داود حديث رقم 3251

(2) - سنن النسائي رقم 1525

(3) - الأم للشافعي 1/ 317

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت