بالسيئة في أسلوب القرآن أيضا فقد قال تعالى في سورة (الإسراء) بعد أن نهى عن قتل الأولاد وقربان الزنى وقتل النفس وغير ذلك: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} [الإسراء الآية 38] أي محرما) [1] .
و ممن قال بتحريم اتخاذ القبور مساجد أبو حنيفة - رحمه الله - قال بدر الدين العيني - رحمه الله: (وكره أبو حنيفة أن يبنى على القبر أو يوطأ عليه، أو يجلس عليه، أو ينام عليه، أو يقضى عليه حاجة الإنسان من بول أو غائط، أو يعلم بعلامة، أو يصلى إليه، أو يصلى بين القبور) [2] ، و إذا أطلق أبو حنيفة الكراهة فالمراد بها كراهة التحريم.
و ممن قال بتحريم اتخاذ القبور مساجد محمد بن الحسن الشيباني - رحمه الله - الحنفي المذهب فقد قال: (لا نرى أن يزاد على ما خرج من القبر، ونكره أن يجصص، أو يطين، أو يجعل عنده مسجدًا، أو علمًا، أو يكتب عليه) [3] .
و محمد بن الحسن من أئمة الأحناف، و الأحناف إذا أطلقوا لفظ المكروه انصرف هذا اللفظ غالبًا إلى المكروه تحريمًا [4] .
قال التفتازاني - رحمه الله: (مَا يَأْتِي بِهِ الْمُكَلَّفُ إنْ تَسَاوَى فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ فَمُبَاحٌ وَإِلَّا، فَإِنْ كَانَ فِعْلُهُ أَوْلَى فَمَعَ الْمَنْعِ عَنْ التَّرْكِ وَاجِبٌ وَبِدُونِهِ مَنْدُوبٌ، وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى فَمَعَ الْمَنْعِ عَنْ الْفِعْلِ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ حَرَامٌ وَبِدَلِيلٍ
(1) - تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد للألباني ص 43
(2) - البناية شرح الهداية لبدر الدين العيني 3/ 259
(3) - الآثار لمحمد بن الحسن 2/ 190 رقم 256
(4) - المهذب في علم أصول الفقه لعبد الكريم النملة 1/ 287