عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ) [1] . ثم قال بعد ذلك: (قال علماؤنا: وهذا يحرِّم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد) [2] .
و ممن قال بتحريم اتخاذ القبور مساجد ابن قدامة - رحمه الله - الحنبلي المذهب فقد قال: (وَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ) [3] .
و ممن قال بتحريم اتخاذ القبور مساجد ابن القيم - رحمه الله - فقد قال: (فيهدم المسجد إذا بني على قبر كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد نص على ذلك الإمام أحمد وغيره فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق، فلو وضعا معًا؛ لم يجز، ولا يصح هذا الوقف، ولا يجوز ولا تصح الصلاة في هذا المسجد؛ لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، ولعنه من اتخذ القبر مسجدًا أو أوقد عليه سراجًا، فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ونبيه - صلى الله عليه وسلم -) [4] .
و ممن قال بتحريم اتخاذ القبور مساجد ابن تيمية - رحمه الله - فقد قال: (لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ عَلَيْهَا أَوْ بِقَصْدِ الصَّلَاةِ عِنْدَهَا بَلْ أَئِمَّةُ الدِّينِ مُتَّفِقُونَ عَلَى النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَقْصِدَ الصَّلَاةَ عِنْدَ قَبْرِ أَحَدٍ لَا نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِ نَبِيٍّ وَكُلُّ مَنْ قَالَ: إنَّ قَصْدَ الصَّلَاةِ عِنْدَ قَبْرِ أَحَدٍ أَوْ عِنْدَ مَسْجِدٍ بُنِيَ عَلَى قَبْرٍ أَوْ مَشْهَدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ: أَمْرٌ مَشْرُوعٌ بِحَيْثُ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ وَيَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي لَا قَبْرَ فِيهِ: فَقَدْ مَرَقَ مِنْ الدِّينِ. وَخَالَفَ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ.
(1) - تفسير القرطبي 10/ 379
(2) - تفسير القرطبي 10/ 380
(3) - المغني لابن قدامة 2/ 379
(4) - زاد المعاد لابن القيم 3/ 501