فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ مِنْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسٍ، وَزَادَ فِيهِ «فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لِقُرْبِ الْعَهْدِ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ) [1] .
وقال أيضا: (وأما تحريم اتخاذ القبور مساجد فالأحاديث في ذلك كثيرة ثابتة في الصحيحين وغيرهما ولها ألفاظ منها"لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"وفي لفظ"قاتل الله اليهود الحديث"وفي لفظ"لا تتخذوا قبري مسجدا"وفي آخر"لا تتخذوا قبري وثنا") [2] .
و ممن قال بتحريم اتخاذ القبور مساجد ابن عبد البر - رحمه الله - المالكي المذهب فقد قال: (يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَّخِذُوا قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ مَسَاجِدَ) [3]
و ممن قال بتحريم اتخاذ القبور مساجد القرطبي - رحمه الله - المالكي المذهب فقد قال: (فَاتِّخَاذُ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ وَالصَّلَاةُ فِيهَا وَالْبِنَاءُ عَلَيْهَا، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَضَمَّنَتْهُ السُّنَّةُ مِنَ النَّهْيِ عَنْهُ مَمْنُوعٌ لَا يَجُوزُ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ
(1) - نيل الأوطار للشوكاني 4/ 110
(2) - الدراري المضية شرح الدرر البهية 1/ 147
(3) - التمهيد لابن عبد البر 1/ 168