الصفحة 75 من 95

وقال الشرنبلالي - رحمه الله: (المكروه ضد المحبوب وما كان النهي فيه ظنيا كراهته تحريمية إلا لصارف وإن لم يكن الدليل نهيا بل كان مفيدا للترك الغير جازم فهي تنزيهية والمكروه تنزيها إلى الحل أقرب والمكروه تحريما إلى الحرمة أقرب) [1] .

و ممن قال بتحريم اتخاذ القبور مساجد جلال الدين السيوطي - رحمه الله - الشافعي المذهب فقد قال:(فأما بناء المساجد عليها، وإشعال القناديل والشموع أو السُّرج عندها، فقد لعن فاعله، كما جاء عن النبي قال:"لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج". حديث حسن، و قد تقدم.

وصرح عامة علماء الطوائف بالنهي عن ذلك متابعة للأحاديث الواردة في النهي عن ذلك. ولا ريب في القطع بتحريمه لما بينت في صحيح مسلم عن جندب ابن عبد الله البجلي - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله قبل أن يموت بخمس يقول:"إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد. إني أنهاكم عن ذلك") [2] .

وممن قال بتحريم اتخاذ القبور مساجد بل عدها من الكبائر ابن حجر الهيتمي - رحمه الله - الشافعي المذهب فقد قال: (الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالتِّسْعُونَ: اتِّخَاذُ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ، وَإِيقَادُ السُّرُجِ عَلَيْهَا، وَاِتِّخَاذُهَا أَوْثَانًا، وَالطَّوَافُ بِهَا، وَاسْتِلَامُهَا، وَالصَّلَاةُ إلَيْهَا) [3] .

وممن قال بتحريم اتخاذ القبور مساجد الشوكاني - رحمه الله - الشافعي المذهب فقد قال: (وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إليها أَوْ عَلَيْهَا» ، وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ

(1) - مراقي الفلاح شرح متن نور الإيضاح لشرنبلالي ص 126

(2) - حقيقة السنة و البدعة للسيوطي ص 114

(3) - الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي 1/ 244

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت