بأن إسناده ضعيف، ولم يذكر علته، و كذلك فعل السخاوي في المقاصد، و تبعه من بعده؟ كابن الديبع في تمييزه، والزرقاني في مختصره، والعجلوني في كشفه، و تذكرة الموضوعات للفتني (ص 220 ) ) [1] .
و على التسليم الجدلي بأن قبر إسماعيل - عليه السلام - في الحجر فيكون القبر غير ظاهر و غير بارز مندرس في باطن الأرض، و مكانه لا يعرف بالضبط، و لا أثر لوجوده، و الأحكام الشرعية تؤخذ بالظاهر و لا يوجد قبر ظاهر ولا بارز بخلاف المساجد التي بها قبور يكون القبر ظاهرا بارزا معروف المكان.
و على التسليم الجدلي بوجود قبر إسماعيل - عليه السلام - في الحجر فلا يقاس عليه المساجد المبنية على القبور؛ لأن هذه قبور بارزة ظاهرة محددة المكان يقصد الناس بناء المساجد عليها أما قبر إسماعيل - عليه السلام - فهو غير ظاهر و لا بارز و لا محدد المكان بالضبط وقد خفيت ودرست معالمه، و لم يدفن عند الحجر لهذا الغرض، ولم يقصد الناس الذهاب للقبر للتبرك والدعاء عنده و به، ولولا هذه الأخبار الضعيفة لما عرف أحد أن قبر إسماعيل - عليه السلام - في الحجر.
وعلى التسليم بصحة الحديث فلا يمكن أن يعارض السنة المستفضية في حرمة بناء المساجد على القبور.
وعجبا لهؤلاء يستدلون بالضعيف، وهو يخالف الصحيح، والضعيف المخالف للصحيح من قبيل المنكر الذي لا يستفاد منه شيئا من الأحكام الشرعية البتة.
شبهة 22: قال بعضهم: روى سيدنا ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"في مسجد الخيف قبر سبعين نبيا"وأورده الهيثمي"المجمع" (3/ 298) بلفظ: قبر سبعون نبيا وقال:"رواه البزار ورجاله ثقات"
(1) - سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني رقم 5794