وإسناده ضعيف جدا فيه إبراهيم بن هشام الغساني كذبه أبو حاتم وأبو زرعة وقال الذهبي"متروك". ومع هذا فإننا نقطع أنه لم يكن في المسجد صورة قبر حتى أواخر القرن الثاني لما أخرجه الربعي وبن عساكر عن الوليد بن مسلم أنه سئل أين بلغك رأس يحى بن زكريا؟ قال: بلغني أنه ثم وأشار بيده إلى العمود المسفط الرابع من الركن الشرقي فهذا يدل على أنه لم يكن هناك قبر في عهد الوليد بن مسلم وقد توفي سنة أربع وتسعين ومائة.
و أما كون ذلك الرأس هو رأس يحيى - عليه السلام - فلا يمكن إثباته، ولذلك اختلف المؤرخون اختلافا كثيرا، و جمهورهم على أن رأس يحيى - عليه السلام - مدفون في مسجد حلب ليس في مسجد دمشق) [1] .
شبهة 24: قال بعضهم: قال تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] و الصلاة عند قبور الأنبياء كالصلاة عند مقام إبراهيم غير أن جسد النبي إبراهيم- عليه السلام - لامس هذا المكان مرة أو مرات عديدة، ولكن مقام الأنبياء احتضن أجسادهم التي لا تبلى أبدا، و الجواب لا دليل في الآية على جواز اتخاذ قبور الأنبياء مساجد لوجوه منها:
الوجه الأول: الآية أمر من الله أن نتخذ من مقام إبراهيم- عليه السلام - مصلى لا أن نتخذ من قبر إبراهيم- عليه السلام - مصلى.
الوجه الثاني: هذا الحكم خاص بمقام إبراهيم الذي بمكة كما خص البيت بالطواف ومن يدعي التعميم فعليه بدليل صحيح صريح خال من معارض معتبر.
الوجه الثالث: لم تذكر الآية العلة من اتخاذ مقام إبراهيم - عليه السلام - مصلى، والقياس من شروطه معرفة العلة.
(1) - تحذير الساجد للألباني ص 63 - 64