الصفحة 92 من 95

و هذه الأحاديث على التسليم بصحتها لا يمكن أن تعارض السنن المستفيضة في حرمة بناء المساجد على القبور.

وعجبا لهؤلاء يستدلون بالضعيف، وهو يخالف الصحيح، والضعيف المخالف للصحيح من قبيل المنكر الذي لا يستفاد منه شيئا من الأحكام الشرعية البتة.

شبهة 23: قال بعضهم: مسجد بني أمية (المسجد الأموي) منذ دخل إليه الصحابة وغيرهم لم ينكروا وجود قبر يحيى عليه السلام، والجواب: لم ينقل عن أحد ممن صلى في المسجد الأموي من الصحابة - رضي الله عنهم - أنه رأى قبرا فيه و عليه فكيف ينكرون شيئا لم يروه؟!!

قال الألباني - رحمه الله: (إن منطق هؤلاء عجيب غريب إنهم ليتوهمون أن كل ما يشاهدونه الآن في مسجد بني أمية كان موجودا في عهد منشئه الأول الوليد بن عبد الملك ن فهل يقول بهذا عاقل؟ كلا لا يقول ذلك غير هؤلاء.

و نحن نقطع ببطلان قولهم وأن أحدا من الصحابة والتابعين لم ير قبرا ظاهرا في مسجد بني أمية أو غيره بل غاية ما جاء فيه بعض الروايات عن زيد بن أرقم بن واقد أنهم في أثناء العمليات وجدوا مغارة فيها صندوق فيه سفط (وعاء كامل) وفي السفط رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام مكتوب عليه: هذا رأي يحيى عليه السلام فأمر به الوليد فرد إلى المكان وقال: اجعلوا العمود الذي فوقه مغيرا من الأعمدة فجعل عليه عمود مسبك بسفط الرأس. رواه أبو الحسن الربعي في فضائل الشام (33) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (ج 2 ق 9/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت