فهرس الكتاب
الفصل السادس
الأساس الخامس
طبيعة العلاقات الدولية والقوى المؤثرة فيها
لقد أصبحت هناك حاجة ملحة - أكثر من ذى قبل - لدى رجال التربية وخاصة واضعى المناهج لمعرفة طبيعة العلاقات الدولية والقوى المؤثرة فيها، عند تخطيطهم المناهج لإعداد أفراد الأمة كمواطنين صالحين قادرين على خوض معركة الحياة على كوكب الأرض، الذي أصبح الآن قرية كونية نتيجة لسرعة انتشار وسائل الإعلام والاتصال العالمية وتصارع الأحداث والتفاعلات الدولية وتفاعلاتها، ومحاولة القوى العظمى الدولية فرض هيمنتها على العالم فكريا، وثقافيا، واقتصاديا، وسياسيا بمنهجها العلمانى ورؤيتها البشرية البعيدة عن كل هدى، وهذا يلقى على كاهل أمتنا الإسلامية - التى لديها كتاب ربها وهدى رسولها - إن تقود أفراد أمتها لإصلاح العالم ورفع الظلم والهوان عن البشرية، وتعمير الأرض ونشر العدل والسلام في أنحاء العالم، وهذا لا يتأتى إلا بأفراد الأمة بعد تربيتهم وإعدادهم لحمل هذه الرسالة، وهذا هو دور رجال التربية بوجه عام ورجال المناهج بوجه خاص ... ومن هنا كان لابد من بيان طبيعة العلاقات الدولية والقوى المؤثرة فيها كأحد أسس بناء المنهج ودور المناهج في إعدادها لأفراد الأمة في هذا الخصوص، وهذا ما سيتناوله هذا الفصل.
هناك العديد من الخصائص التى تتسم بها العلاقات الدولية التى تظهر بوضوح في الوقت الحاضر وتتبلور ملامحها في التعامل بين الأمم والشعوب والدول، ومن هذه الخصائص ما هو قديم قدم البشرية لتأصلها في الطبيعة البشرية مثل انتشار الحروب واستمرارها، ومحاولة هيمنة القوى على الضعيف من الأمم، ومنها ما هو وليد التطورات الحديثة تكنولوجيا واقتصاديا مثل تعاظم دور وسائل الإعلام والاتصالات الدولية، وتعاظم دور الشركات الاقتصادية العملاقة عالميا، وهذه هى بعض خصائص العلاقات الدولية على سبيل المثال وليس الحصر.
الصراع بين البشرية طبيعة الحياة، لا ينكره أحد، فمنذ وطأت قدم بنى آدم الأرض وهذا الصراع موجود إلى إن تقوم الساعة {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [البقرة: 36]