فهرس الكتاب
110] {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104]
وابتداء يتعين علينا القيام بالدعوة وحمل لوائها إلى غير المسلمين باستخدام أساليب السلم، بالقول اللين والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتى هى أحسن، والصبر على الأذى، والصفح والعفو، والإعراض والمهادنة، لأنه من غير الجائز شرعا ولا من المتصور منطقا وعقلا إن يتم تبليغ الدعوة الإسلامية وتبصير غير المسلمين بها في جو من العداء والقتال، كما أنه لا إكراه لأحد على اعتناق الإسلام أو غيره {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256] ،" {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] "
والقيام بالدعوة ضرورة لاستقرار السلام العالمى حيث أنها تحول غير المسلمين إلى مسلمين، وبذلك يكونون جزءا من الأمة الإسلامية ومن هنا تسود المحبة وتطبيق شرع الله بينهم، أما الذين لم يتحولوا إلى الإسلام فإن الدعوة تبين لهم أننا لسنا أعداء لهم ولكننا نريد لهم الخير الذي شرعه الله لنا ولهم تحت ظلال الإسلام حتى وإن لم يؤمنوا بالإسلام، فالإسلام فيه العدل والمساواة للجميع بغض النظر عن انتماءاتهم أو ألوانهم أو عقائدهم.
ولتحقيق السلام العالمى واستمرار الدعوة يتحتم على الأمة الإسلامية إن تكون من القوة بما يؤهلها للقيام بالدعوة ويهيئ لها الجو الملائم لنشرها، ويكفل حمايتها ضد أى اعتداء {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60]
فالأمة الإسلامية مطالبة بأن تعد من أسباب القوة العسكرية بكل أشكالها والقوى الفكرية والعلمية والاقتصادية ما يجعلها مهابة الجانب مسموعة الكلمة، قوة تحمى ولا تبطش، تعدل ولا تظلم، تبنى ولا تهدم، فهى الرادع لكل من سولت نفسه الاعتداء على الأمة، وبذلك يتحقق السلام بدون حروب.