الصفحة 10 من 356

يعد مؤلف هذا الكتاب من أكبر كتاب الاستشراق شهرة في العالم الغربي في وقتنا هذا، وله خبرة واسعة بالحركات الإسلامية السياسية، فضلا عن رؤيته الخاصة كمستشرق يفسر معطيات التاريخ السياسي الإسلامي بصورة تفتقر إلى الحيدة في كثير من الأحيان، ومع أن ترجمتنا لعنوان الكتاب إلى اللغة العربية جاءت بعنوان د اكتشاف المسلمين لأورويا،، إلا أن الكاتب لا بحدثنا عن هذا، وإنما يحدثنا عن أمرين متصلين هما: الأول، كيف استطاع المسلمون أن ينفذوا إلى أوروبا وينتشروا في بقاع عديدة في وقت سريع، والعوامل التي ساعدت على هذا، والأمر الثاني، كيف استطاع الأوربيون أن ينظموا أنفسهم ويستغلوا نقاط الضعف عند المسلمين ليوجهوا لهم ضربة قوية تبعنها ضربات وهزائم، مستمرة حتى اليوم، وهذا يكشف بصورة واضحة - كما نرى - عن موقف الغرب العدائي من الإسلام، ومن ثم ينبغي ضرب القوى الإسلامية في العمق.

جاء الفصل الأول الذي عقده المؤلف ليناقش فيه مسالة هذا الاتصال والتأثير المترتب عليه، حيث يبين لنا كيف أصبح الجزء الأكبر من الامبراطورية الرومانية في سوريا وفلسطين ومصر وشمال أفريقيا خاضعة للحكم الإسلامي، وكيف أمكن العبور من شمال أفريقيا إلي أسبانيا، فأصبح الخطر يحدق بأوروبا من الشرق والغرب.

والمؤلف مع خبرته الواسعة بالحركات السياسية استطاع أن ينتقل من هذا المعطي الأخير و الخطر المحدق، إلى تفسير كيف استطاع العالم الأوربي المسيحي أن يضع أصابعه على مكامن الضعف، بحيث أصبح بمقدور فلول الجيوش الأوروبية المنهوكة من الصراع الداخلي، أن تتوحد لتحقيق انتصارات حاسمة على الجيوش الإسلامية في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي في نقاط مهمة خاصة بالقرب من البحر الأسود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت