الصفحة 198 من 356

الفصل الرابع

الوساطة والوسطاء

جاور المسلمون الأوروبيين، وقاسموهم حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث كانت معظم الأمصار الإسلامية تمثل جزءا من أراضي الإمبراطورية الرومانية. وكان المسلمون - شأنهم شأن الأوروبيين - يعرفون الكثير عن التراث اليوناني والروماني، ويعرفون الكثير عن المسيحية وبعض الثقافات والأديان الأوروبية أكثر من معرفتهم بالحضارات الأسيوية والإفريقية)، لذلك كان الستار الحديدي - بين الإسلام والمسيحية في العصور الوسطى - يداوم المحافظة على التبادل الثقافي إلى أقصى الحدود، وقد يفرض بعض القيود على المعاملات الدبلوماسية والتجارية، ومن ثم كان للعالم الإسلامي خطوط مواصلاته واتصالاته الداخلية الخاصة برا وبحرا، فقد كان مستقلا بذاته تماما عن الطرق والخدمات الغربية، مستشعر الفخر والزهو، واثقا بتفوقه، محتقرة همجية الرجل الأوربي والوثني غير المؤمن، الذي يقطن أراضي الشمال، وأراضي البحر الأبيض المتوسط وأوروبا.

بعد ذلك بدأ الإسلام زحفه تجاه أراضي غير المؤمنين به، ولم يرض بعض من الناس عن هذه الخطوة، ولكن لم يكن منها مفر، هذا إلى جانب انعدام الضرر من اتخاذها.

ولقد قام كاتب جغرافي مسلم في القرن العاشر الميلادي - بوصف روما من خلال ثلاثة تقارير قام بتدوينها عن بعض الرحالة الذين لم يذكر اسماءهم، ولكنه أورد ذكرهم على أن أحدهم يهودي، وثانيهم راهب مسيحي، وثالثهم تاجر. ويبدو أن هذه الفئة من الناس هي التي كانت تنتقل بين العالمين: الإسلامي والمسيحي". كان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت