الفصل الخامس
معرفة المسلمين عند الغرب
في عام 1955 قام الجغرافي العثماني الرياضي"كاتب جلبي"بكتابة كتيب بعنوان المرشد عن الأمور الحيرة في التاريخ اليوناني والروماني والمسيحي) وفيه يشرح الأسباب التي دفعته لكتابة هذا الكتيب في مقدمته , لقد صار عدد المسيحيين كبيرا، ولم يعودوا منتصرين على ذلك الجزء من العالم المسكون، ذلك الجزء الذي كانوا يعيشون فيه من قبل، وعلى الرغم من أن طوائف المسيحيين كانت طائفة واحدة، فقد انتشروا وأصبح عددهم كبيرا جدا حتى أنهم ذهبوا إلى مناطق عديدة من العالم. ولما عبروا بسفنهم عبر البحار الشرقية والغربية .. أصبحوا أسيادة لعدد من الدول.
ولم يكن في مقدورهم التعدي على الإمبراطورية العثمانية، ولكنهم كسبوا انتصارات في العالم الجديد، وانتشروا في مواني الهند التي سيطروا عليها. وكذلك .. فقد اقتربوا من المناطق العثمانية. وفي مواجهة هذا الخطر المتفاقم .. فإن كل هذه التواريخ الإسلامية التي تقدم حول هذه الشعوب كانت واضحة الأكاذيب وكانت أساطير ملفقة. ولما كان الأمر كذلك .. فقد كان من الضروري التزود بمزيد من المعرفة والمعلومات؛ حتى لا تكون الشعوب الإسلامية غير عارفة بجيرانها، الذين يناصبونها العداء، وكذلك حتى تكون الشعوب الإسلامية في مقدورها أن تنهض من نومها، وأن تستيقظ من سباتها الذي سمح بالفعل لهؤلاء الملعونين بأن يستولوا على دول معينة من أيدي المسلمين، ومن هنا أحالوا الأراضي الإسلامية إلى مواطن للكفر.
وللتزود بهذه المعلومات والمعارف .. فإن الجغرافي 'كاتب جلبي يقول إنه أعتمد على الأطلس الأصغر الإفرنجي، وعلى أعمال أخرى كان قد ترجمها.