الصفحة 28 من 356

الفصل الأول

الاتصال والتاثير

انطلاقة الإسلام:

عندما بدأ النبي محمد صلى الله عليه وسلم تم نشر رسالته في شبه الجزيرة العربية في السنوات الأولى من القرن السابع الميلادي، كانت منطقة البحر المتوسط جزءا من الامبراطورية المسيحية، وكان كل سكان السواحل الأوروبية والأسيوية والأفريقية تقريبا مسيحيين من طوائف مختلفة، كما كانت هناك ديانتان من الديانات التي خلفها العالم اليوناني الروماني تعتنقها أقليات في تلك البقاع، وهما المانوية واليهودية.

وفي شرق البحر المتوسط استمرت الامبراطورية الرومانية الشرقية في الازدهار، وهي تلك التي عرفها العالم بالامبراطورية البيزنطية، وكانت القسطنطينية عاصمتها، وقد حكمت سوريا وفلسطين ومصر وجزءا من شمال أفريقيا، بالإضافة إلى آسيا الصغرى وجنوب أوربا، وفي غرب البحر المتوسط سقطت الدولة الرومانية، ولكن شعوب الممالك التي أقيمت على أنقاض روما تبنت الديانة المسيحية، وحاولت بنجاح منقطع النظير المحافظة على شكل الدولة الرومانية والكنيسة المسيحية، ومع هذا لم تتجاور الدولة المسيحية حدود أراضي البحر المتوسط. وكانت المسيحية سائدة في بداية القرن السابع فيما وراء الحدود الشرقية لبيزنطه، وبلاد ما وراء النهرين في أقصى شرق الامبراطورية الفارسية التي كانت عاصمتها جزءا من المملكة المسيحية، رغم أنها لم تكن من العالم الروماني، وفيما وراء حدود امپراطورية روما رامبراطورية فارس، عاشت الأقليات المسيحية واليهودية بين الغالبية الوثنية في شبه الجزيرة العربية.

وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم سنة 132 م بسنوات قلائل الدفع المسلمون خارج شبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت