الصفحة 30 من 356

الجزيرة العربية، وقاموا بفتح الامبراطورية البيزنطية والامبراطورية الفارسية، وهما الامبراطوريتان الكبيرتان اللتان اقتسمنا الشرق الأوسط فيما بينهما، وضموا مساحات شاسعة من الامبراطوريتين، فكانت الهزيمة من نصيب الامبراطورية الفارسية التي ضمت بأسرها للإسلام، كما اقتطع العرب من العالم الروماني سوريا وفلسطين ومصر، ويقية شمال افريقيا، التي أصبحت فيما بعد نقطة ارتكاز ووثوب لغزو أسبانيا وجزر البحر المتوسط، ولا سيما جزيرة صقلية. ولقد أدمج العرب كل الأقطار التي فتحوها في امبراطورية إسلامية جديدة هددت الامبراطورية المسيحية عند أطرافها، وذلك بعد أن منيت الجيوش البيزنطية والبربرية بالهزيمة. وفي الشرق ضغطت الجيوش العربية على بلاد الأناضول من جهة سوريا والعراق، ثم ضغطت على بلاد اليونان والأراضي المسيحية، وعلى قلب الامبراطورية البيزنطية، في الوقت الذي اجتاحت فيه الجيوش العربية الأخرى، مع البربر، أسبانيا بعد فتحها عبر البرانس، وهددت بالسيطرة على كل أوروبا الغربية، واستطاعت الجيوش الإسلامية السيطرة على جزيرة صقلية، وبعض أجزاء من جنوب إيطاليا، وبدأت هذه الجيوش تهدد روما ذاتها.

وتذكر المصادر التاريخية أن معركة توروبواتيه قد أنقذت أوروبا المسيحية وأوقفت فتح المسلمين لأوروبا الغربية، ففي عام 732 م وجه الفرنجة بقيادة شارل مارتل Charles Martel ضرية قوية وقاتلة لجيوش الإسلام. والحقيقة أن هذه هي المرة الأولى التي وضحت فيها فكرة الكيان الأوروبي الذي يمكن أن يتعرض للتهديد، ويجسد هذه الفكرة النص الذي أورده (جيبون، في مؤلفها تدهور وسقوط الإمبراطورية الرومانية، والذي يتبين فيه الوعي الغربي أهمية تلك المعركة المشهورة والمصير الذي كان من الممكن أن تنتهي إليه أوروبا، فيقول جيون:: لقد امتدت الانتصارات المسافة ألف ميل من صخرة جبل طارق إلى شواطئ اللوار، ولقد أدى تكرار التقدم إلى الفرات في اجتيازه أو عبوره. ومن المحتم أن الأسطول العربي كان بوسعه أن يبحر إلى مصب التايمز بدون معركة بحرية، وربما يدرس الآن تفسير القرآن في مدارس أكسفورد التي برهنت منابرها على طهارة الشعب وعلى قداسة وحق ثورة محمد:.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت