ويستطرد ا جيبون، قائلا: «لقد أنقذت المسيحية من كل هؤلاء بواسطة عبقرية وحظ رجل واحد،.
أما التراث الإسلامي فيعكس نظرة مختلفة لقيادة اشارل مارتل، ونتائج معركة تور وبوانيه Tours and Poiter فلقد كان للعرب أدب تاريخي بمتار بولع في تفصيل المراحل المتلاحقة للجهاد والنضال المقدس للعقيدة ضد غير المؤمنين، وأهم ما يميز هذا التفصيل التسجيل الأمين المفرط في وصف النكسات والانتصارات بدقة.
كان العرب يدركون تماما أنهم وصلوا إلى أقصى حدود اتساعهم في فرنسا، ولقد تحدث بعض المؤلفين عن مدينة نابورنه Narbonne التي صمد فيها العرب حتى عام 759 م، ووصفوها بأنها «آخر الفتوحات الإسلامية في أراضي الفرجة» . ولقد تحدث كاتب متأخر كان مهتمة بالعجائب والطرائف عن التمثال المقام في «نابورنه، والذي نقشت عليه الكلمات: يا أبناء إسماعيل عودوا من حيث أتيتم، لقد تجاوزتم الحدود، فإن سألتموني فسوف أجيبكم، وإن لم تعودوا فسوف يضرب كل منكم الآخر بقوة حتى يوم البعث، (2) .
إن المؤرخين العرب في العصور الوسطى لا يذكرون شيئا عن اتور، أو ابواتييه، ولا يعرفون شيئا عن «شارل مارتل، (*) وهم يذكرون الأسماء التي
(*) نلاحظ أن لويس في هذا الرأي قد چنائبه الصواب كثيرا إذ إن صاحب نفح الطيب (جا، م 279) ،
وهو المؤرخ العربي أحمد المقري يورد نما يقول فيه: أولا أوغل القلمون إلى اريونه ارتاع منهم فاروله (يقصد شارل مارتل، والذي يعرف بالطرقة أيضا) ملك الإفرنجه بالارض الكبيرة، وانزعج الانباطهم، تحشد لهم، وخرج عليهم في جمع عظيم، فلما انتهى إلى حصن أردون علمت العرب بكثرة جموعه زالت عنه .. ويتابع المقري قوله تقلا عن الحجاري في الهب نائلا: قاجتمعت الإفريج إلى ملكها الأعلم - قارله - وهذه سمة لملكهم، فقالت له: ما هذا الزي الماني في الأعناب؟ كنا نسمع بالعرب ونخانهم من جهة مطلع الشمس، حتى أتوا من مغربها، واستولوا على بلاد الأندلس وعظيم ما لها من العدة والعدد بجمعهم القليل، وقلة عدتهم وكونهم لا دروع لهم، فقال لهم ما معناه: الراي عندي الا نعترضهم في خرجتهم هذه، فإنهم كالسيل يحمل ما يصادثه، وهم في إقبال امرهم ولهم نياك تغني عن كثرة العدد، وقلوب تغني عن حصانة الدروع، ولكن أمهلوهم حتى تمتلئ ايديهم من الغنائم: ويتخذوا المساكن وتاقوا في الرئاسة ويستعين بعضهم ببعض، فحينئذ تتمكنون منهم بأيسر الأمور. النص نقلا عن: الفتوحات الإسلامية في فرنسا وإيطاليا وسويسرا في القرون الثامن والتاسع والعاشر الميلادي تاليف جورين ريلي، تعريب وتعليق: د. إسماميل العربي، الطبعة العربية 1989، دار الحداثة، بيروت، ص 90 - 91 (المترجم) .