هذه البعثة يتجاور مائة وخمسين طالبة وذلك في عام 1827، وكان غرض السلطان من هذه البعثة تدريب هؤلاء الشباب ليصبحوا معلمين في المدارس الجديدة التي تنشيء في تركيا، وقد توالى بعد ذلك إرسال البعثات إلى أوروبا، فقامت إيران بإرسال مجموعات صغيرة من الطلاب إلى أوروبا في عام 1815، وكان من بينهم ميرزا محمد صالح، الذي ترك عددا من الكتب التي يبين فيها بعض تنقلاته (3) .
ولسنا في حاجة لأن نقول إن هذه التحركات واجهت معارضة قوية من الدوائر الدينية المحافظة، ومع ذلك استطاعت تلك الحركات أن تحصل على القوة التي تمكنها من الاستمرار، وكان ذلك في بداية الحقبة الأولى من القرن التاسع عشر، وازداد عدد الطلاب المسلمين من الشرق الأوسط في رحيلهم إلى أوروبا؛ وخصوصا في الهيئات التعليمية بالكليات والجامعات الأوروبية، ومعظم هؤلاء المدرسين من الذين يعيشون في المنفى وأوروبا، ولكنهم شعروا بسعادة عند عودتهم لتقاليدهم العربية.
أما الطلبة فقد تعلموا كثيرا من نظرائهم ومعلميهم، وكان من الدروس المهمة التي تعلموها"تحول تاريخ الشرق الأوسط".