الصفحة 274 من 356

السفير العثماني بلندن. ومنهم أيضا يوسف أغا أفندي، الذي شغل منصب السكرتير العام لرئيس الوزراء منذ عام 1800 إلى عام 1800 م. بعد ذلك صار محمد رايف خبيرة بالسياسة والبروتوكول الإنجليزي. وبعد عودته إلى تركيا كان يلقب بمحمد الإنجليزي، وقام بإعداد کتاب وصف فيه انجلترا وعددا من مؤسساتها، ثم حفظ هذا الكتاب في مكتبة السراي بمدينة اسطنبول، كما أنه تمكن من تأليف كتاب عن الإصلاحات بالدولة العثمانية، وتم طبع هذا الكتاب في بوسكودار (سكرتاري) في عام 1797 م (20) .

وهكذا .. نجد أن معظم الضباط والدبلوماسيين، كانوا من الطلاب الذين يجلسون بجوار أقدام مدرسيهم الأوروبيين يستمعون إليهم وإلى توجيهاتهم. وفي الماضي نجد

حكام المسلمين يحاولون دائما إرسال تلاميذهم إلى أوروبا، ليأخذوا الفرصة السائحة للتعليم، وكان من بين هؤلاء الحكام محمد علي باشا، الذي يعد أول من أخذ بهذه الخطوة المهمة، وهو حاكم مصر الذي أرسل أول تلاميذه إلى إيطاليا، وكان ذلك في عام 1909 م. وقد بلغ عدد الطلاب بالخارج في عام 1818 ثمانية وعشرين طالبا، وفي عام 1829 ارسل محمد علي باشا أول بعثة من الطلبة المصريين إلى فرنسا، وعدد طلابها أربعة وأربعون طالبا، وصاحبهم أحد مشايخ الأزهر في ذلك الوقت، وكانت مهمته لا تتعدى حدود الموجه الديني، وكان معظم الطلبة الذين يوفدون من مصر للتعلم في أوروبا من الأتراك أو الرعايا العثمانيين، وكان من بينهم المصريون الذين يتحدثون العربية، وهم مسلمون بطبيعة الحال. ونذكر أن الشيخ الذي رافق بعثة الطلبة المصريين هو الشيخ رفاعة الطهطاوي (1801 - 1873) ، الذي مكث بباريس خمسة أعوام، استطاع خلالها أن يتقن الفرنسية، وصار رفاعة من الشخصيات المهمة حيث استطاع بكتبه وتعاليمه أن يفتح مجالا جديدة للفكر العربي على الدول الغربية، وكان ذلك في القرن التاسع عشر (77) .

ثم قام السلطان العثماني محمد الثاني بتتبع خطوات نظيره المصري محمد علي باشا)؛ فأرسل أول دفعة من الطلبة الأتراك إلى عدة بلدان أوروبية مختلفة، وكان تعداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت