الصفحة 272 من 356

ومن بين هؤلاء العثمانيين .. نجد الدبلوماسي العثماني الفذ علي عزيز أفندي وهو من أهالي جزيرة كريت، وابن أحد المسئولين العثمانيين، وكانت لهذا الدبلوماسي عدة وظائف شغلها في الإدارة العثمانية، لذلك تم اختياره سفيرا للدولة العثمانية في بلاد بروسيا. وفي عام 1797 م .. وصل إلى برلين في شهر يونيو، وتوفي في اكتوبر 1798 م. وكان على عزيز أفندي يتحدث الفرنسية والألمانية، وكان على دراية بلغة الأدب العربي؛ حيث كان يلتقي في برلين بالمستشرق الألماني ردريك فون ديز، وكان يناقشان معا عدة موضوعات مختلفة تتعلق بالفلسفة والعلوم، ومن خلال بعض المراسلات التي وجدت .. ظهر أن هذا السفير العثماني لم يكن يعرف الكثير من العلوم التجريبية، أو الفلسفة العقلية للتفكير الواعي، ولكنه وضع كتابا قبل وفاته به مجموعة قصص من الأساطير، وترجم هذا الكتاب المستشرق الفرنسي Petis de la Croix الذي قام باول طبعة لهذا الكتاب في الفترة ما بين 1710 و 1712 م، وقيل إن هذا الكتاب يشبه في تأليفه الفني أسلوب كتاب ألف ليلة وليلة (73) .

لم يرحل السفراء العثمانيون إلى أوروبا بمفردهم، بل كان دائما في صحبتهم عدد من المترجمين اليونانيين، الذين كانوا يمثلون القنوات الرسمية التي يتم الاتصال عن طريقها، وكانوا يصحبون معهم أيضا مجموعة من السكرتارية من العثمانيين، كانت مهمتهم الأساسية في تعلم اللغات وخصوصا الفرنسية، واكتشاف الجديد بالمجتمع الغربي. فكانت هذه المهام تقدم فرصا لعدد كبير من صفوة الشباب العثماني المثقف، كي يقضي بعض الوقت في العواصم الأوروبية، يتعلمون فيه لغاتهم الغربية، ويكتسبون فكرة عن الحضارة الأروبية، ومن ثم فإنه عند عودتهم بشغلون بعض الوظائف الحكومية المهمة، وبذلك يمكنهم التمركز في فئة مهمة ومتخصصة داخل النظام البيروقراطي للدولة العثمانية، وذلك بعد إتمام تدريبهم في اوروبا.

ونود أن نقول إن بعضهم يلتحق ضابطا في الأكاديميات العسكرية والبحرية المطورة التي أصبحت كتلك الأكاديميات البحرية والعسكرية الغربية (1) .

ومن هؤلاء محمد رايف، الذي توجه إلى لندن، وعمل بمنصب السكرتير العام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت