الصفحة 270 من 356

ومجلس البرلمان البريطاني، كما قام بالتعقيب على الملاحظات والعادات الخاصة بالشعب الفرنسي، أثناء توجهه إلى انجلترا من خلال فرنسا .

أما الشخصية الثانية، وهي أشد أهمية، فهو ميرزا ابو طالب خان، الذي ولد في لوكتو عام 1752 م من أسرة تركية فارسية، وكان يعمل مراقبا لإيرادات الدولة، وقام بالرحيل إلى أوروبا في الفترة ما بين عامي 1799 و 1803 م، وأثناء عودته إلى الهند أنشأ كتابا عن مغامراته، ودون به كل شيء عن تنقلاته، وعن معظم أوقاته التي قضاها في لندن وأيرلنده، وأثناء عودته مر خلال فرنسا وإيطاليا، ثم الشرق الأوسط (31) .

لقد استطاع الإسلام أن يشق طريقه خلال المرحلة الجديدة التي بدأت في أواخر القرن الثامن عشر، عندما بدأ السلطان سليم الثالث في تنفيذ برنامج الإصلاح.

وفي عام 1792 قرر السلطان أن جزءا من برنامج التغيير يضع الدولة العثمانية في مباراة الدولة الأوروبية، فبدأ بإنشاء السفارات العثمانية في البلدان والعواصم الأوروبية الرئيسية، ومن ثم أنشئت أول سفارة في لندن عام 1793 م، ثم في فيينا وبرلين ثم پاريس.

وفي عام 1796 م وصل سيد علي أفندي إلى الجمهورية الفرنسية بوصفه أول سفير للسلطان العثماني، وقد طلب من كل سفير منهم أن يتعلم لغة البلد التي يعمل بها، بالإضافة إلى بعض الواجبات الدبلوماسية الأخرى، كما طلب منهم معرفة وتعلم الأشياء التي تفيد الإمبراطورية عند تطبيقها .

لكن الرواد الأوائل من الدبلوماسيين العثمانيين الذين أقاموا في أوروبا كانوا من أبناء المسئولين الذين نشأوا في القصور، وتعلموا بالطريقة التقليدية، لذلك فهم يجهلون لغات الغرب، ولا يعلمون بتقاليده المحافظة، ومن ثم عندما تحكم على رسائلهم المتبادلة تشعر أنهم يهتمون باكتساب القليل من هذه البلدان التي يرسلون إليها، وإنهم سعداء بما يتعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت