'جاء الجنرال إلينا وقال: يجب أن تظلوا بالحجر الصحي الفترة من الوقت، لأننا لا نريد انتشار أقاويل بين الناس بشأن هذا الموضوع، ثم يقول «عزمي وعرفت من كلامه أنه يحاول الاعتذار عن نظام لابد من تطبيقه، 1).
إن من يجرؤ من الرعايا على خرق هذا النظام بحاكم عسكريا، وتقرأ الأحكام عليه من مسافة بعيدة، ويطلق عليه الرصاص، ثم يدفن بإهمال شديد في أرض اللازاريتو - وهي جزء من الأرض الخاصة بالكارنتينا الذي يرفع فوقه العلم الأصفر - وعند لقاء أحد من الزملاء ... فإنه كان يقف على ضفة النهر يلوح لنا من بعيد، وهذا ما كان عليه الحال في ارض النصرانية • (19) .
إن أول شرح مفصل عن غرب أوروبا كان من بعض الرحالة المسلمين، ولكنهم ليسوا من الشرق الأوسط أو من شمال افريقية، وإنما جاءوا من الهند في الفترة، التي كان يتفائل فيها الحكام العثمانيون مع إيران، متغافلين عن بلاد المسلمين في الشرق من تقدم أوروبا ناحبنهم، وتقدم الروس من الشمال، والقوة البحرية من الجنوب؛ فسقطت في هذه الآونة بعض الأراضي الإسلامية البعيدة تحت الحكم الأجنبي، أما تقدم القوات الروسية الإمبراطورية والبريطانية في شمال آسيا وجنوبها فقد جعل الملايين من المسلمين يقعون تحت سيطرتهم.
ويلتقي المسلمون والأوروبيون، ليسا كجيران في الأرض أو بوصفهم روارا، ولكنه - ولأول مرة - يكون الأوروبيون في موقف الأسياد، وكانت بالطبع تجربة قاسية أعقبها قيام عدد من الأوربيين بمحاولة اكتشاف هذا العالم الغريب الجديد.
أما المسلمان الهنديان اللذان قاما بزيارة انجلترا، فأولهما الشيخ اعتصام الدين، وهو مسلم بنغالي، رحل إلى انجلترا عام 1765 م، ويقال إنه أول هندي يقوم بزيارة لندن، وترك قصة يتحدث فيه عن رحلاته، في المحفوظات الخاصة ببلاد الفرس، ويصف في روايته ما رآه من أماكن تلفت الأنظار في كل من انجلترا واسكتلندا، وكان يعقب على بعض الملاحظات الدينية والعادات والتقاليد والتعليم والمجتمع، والقانون، وبعض الموضوعات العسكرية، وأماكن اللهو، كذلك تحدث عن قصر القديس جيمس