الحجاج المسيحيون واليهود يتوجهون لزيارة الأراضي المقدسة في القدس (أورشليم) وكان بعض من رجال الكهنوت المسيحيين بتجهون من الشرق إلى روما، وقد ساعد ذلك على تقوية الوشائج بين روما وعديد من كنائس الشرق. .
أما المسلمون .. فكانوا يتوغلون في الأراضي الأوروبية وغيرها مرتحلين عن رغبة في الارتحال أو غير رغبة، ويحكى أن أسيرة أعرابيا يدعى هارون بن يحيى القي القبض عليه في الشرق، وذلك في القرن التاسع، ثم نقل إلى القسطنطينية، ومنها إلى روما بعد فترة وجيزة (3) .
يوضح هذا المثال أن وجود هؤلاء الأسرى المسلمين في أيدي المسيحيين جعلهم يعرفون كثيرا من المعلومات عنهم؛ خصوصا خلال العهد العثماني عندما اندلعت الحروب بين العثمانيين وأعدائهم في جنوب شرق أوروبا ومنتصفها، هذا بالإضافة إلى الحروب البحرية الدائمة في البحر المتوسط التي تركت بعضا من المسلمين والمسيحيين اسري.
بدأت بعد ذلك البعثات الإسلامية تذهب إلى إسبانيا، وبعض الدول الأخرى في محاولة لإطلاق سراح أسرى المسلمين.
وعند عودة المسيحيين من الدولة العثمانية (من شرق أفريقيا بالتحديد) وصفوا تجربتهم القاسية في الأسر بين هؤلاء الأعداء الذين عاشوا بينهم، أما المسلمون الذين عادوا إلى بلادهم من الأسر، فلم يتركوا انطباعا محددة للآخرين.
وقع بعد ذلك حادثان هامان، أولهما في نهاية القرن السادس عشر، عندما وقع القاضي التركي أسيرا في أبريل عام 1997 في أيدي فرسان القديس جون، وكان القاضي في طريقه إلى قبرص ليتولى أحد المناصب المهمة، فأسر، ونفي إلى مالطة لأكثر من عامين، وقد نشرت بعد ذلك نبذة عن فترة أسره اختيرت من المخطوط القريد، الذي سجل فيه حادثة أسره (4) .
أما الحادثة الثانية فهي تتعلق بشاب يدعى عثمان أغا وهو أسير حرب تركي،