أصبح مترجما يعمل في خدمة الدولة العثمانية، وقام بكتابة بعض الأعمال التي تتعلق بسيرته الذاتية في الأسر، وكان ذلك في الفترة من 1724 إلى 1720، مما أثار اهتمام بعض من المؤلفين العثمانيين - في هذا المجال الأدبي - إلى مصنفات المؤلفات والفهارس (وهي نوع من أنواع دراسة أوصاف الكتب وطباعتها وفهرستها) لقد حفظ كل هذا في مخطوطتين نادرتين، واحدة في لندن، وأخرى في فيينا Vienna ولم يعرف أحد عنها شيئا، حتى اكتشفتها مجموعة من الدارسين (2) . وهكذا يمكنك أن تلاحظ أن الأسرى العائدين إلى بلادهم كانوا يمثلون مصدرا مهما للمعلومات الجديدة عن أوروبا.
وكان أهم الجماعات الرحل في ذلك العهد: التجار والدبلوماسيين، وهاتان الفتان تستحقان التريث أمامهما وتفصيل وصفهما.
استطاع المسلمون أن يضربوا المثل الأعلى في سن القوانين وتطبيقها، وإطاعة الشرع، والتمسك بالتقاليد أثناء ترحالهم إلى البلاد الأوروبية. واستطاعوا كذلك استيراد السلع المتعددة من الهند، وجنوب شرق آسيا والصين (مثل الحرير والتوابل والمعادن والعطور والفخار) ، وتمكنوا من جلب بعض السلع الرئيسية من افريقية السوداء (مثل الذهب والفضة) ؛ مما ساعد على مد شبكة التبادل التجاري مع الإمبراطورية البيزنطية، وشرق شمال أوروبا، حيث كان يتم استيراد الفراء والكهرمان ومنتجات الأسماك، وكذلك العبيد. وكانت معظم هذه العمليات التجارية تتم في منتصف شرق أوروبا وافريقيا، وقلب آسيا، وإلى جانب هذه السلع الأوروبية، وجدت العمليات التجارية المتعلقة بيع السلاح والصوف الإنجليزي التي كانت تتم حتى نهاية العصور الوسطى، وبداية العصر الحديث الذي تطورت فيه الصناعات، وبدأ نظام المستعمرات يشق طريقه إلى العالم الجديد، وهذا يكاد يوضح إلى أي مدى بلغ التبادل التجاري بين أوروبا وبلدان العالم الإسلامي.
ظهرت بعد ذلك عوامل، أخذت تحد من ارتحال المسلمين إلى جنوب أوروبا، منها: عنت حكام وشعوب هذه البلاد وعدم تسامحهم مع المسلمين.