وقد قسم الجغرافيون المسلمون العالم إلى أقاليم وهذه الكلمة مشتقة من الكلمة اليونانية Clima ولكن يعتبر هذا التصنيف تصنيفا جغرافيا بحتا، ليس له مغزي سياسي أو ثقافي ويدل على ذلك أسماء القارات في سياق الكلام العربي والحديث. ولم تشر الكتابات التاريخية الإسلامية مرجعيا للأقاليم Iqlims ، بل يبدو أنها لم تكن تشغل مكانا في الوعي النفسي المشترك للشعوب الإسلامية.
وبالرغم من أهمية تقسيم العالم إلى أقطار وأهم بالنسبة للعالم الغربي من حيث إدراك الذات والممتلكات .. فإن هذا التقسيم لم يكن يحمل نفس الأهمية بالنسبة للعالم الإسلامي، وتعتبر التقسيمات الإقليمية ذات أهمية قليلة جدا لدرجة أن كثيرا من البلدان تتساوى في افتقارها إلى اسم مجرد للبلد، وقد نتج عن الدويلات الحديثة التي قسم إليها العالم الإسلامي نسبة كبيرة وملحوظة من الأسماء وهي تعتبر تكوينات
جديدة، وبعض هذه الدويلات مثل سوريا وفلسطين وليبيا جاءت من العصور الكلاسيكية القديمة، وبعضها الآخر مثل العراق وتونس كانت أسماء مقاطعات في العصور الوسطى، في حين أن بعضها الآخر مثل باكستان يعتبر بكل تأكيد أحد التكوينات الجديدة.
وعلى الرغم من قدم كلمة عربية Arabia وتركيا وقدم شعوبهما؛ فإن هذه الكلمات تعتبر دخيلة دخلت حديثا عن طريق العالم الغربي ولم يكن لدى العربي نسمية إقليمية لكلمة Arabia ولكنه أجبر على استخدام هذا التعبير للمنطقة، أو لشبه جزيرة العرب.
كذلك فإنه مع أن الاسم تركي Turkey قد استخدمه الغربيون لقرون عديدة، فإنه قد عدل إلى Turkish واستقر على هذا الاستخدام في القرن العشرين فقط، وذلك نظرا لتسمية القطر الذي كان يطلق عليه من قبل أسماء الأسر الحاكمة أو أسماء إقليمية. وغالبا ما نجد أن نفس الاسم قد استعمل في الاستخدام الكلاسيك? ليدل على البلد أو المقاطعة وعلى المدينة الرئيسية للبلد. وغالبا ما كان اسم المدينة يطلق على المنطقة المحيطة بها، ولم تحدد أي سلطة التسميات الإقليمية قبل القرن التاسع عشر، بل