في ساعة إنشائها تبزغ باكستان باعتبارها دولة قيادية في العالم الإسلامي، فمنذ انهيار الإمبراطورية التركية، بوصفها مركزا جديدا الذي يمتد عبر الكرة الأرضية من المغرب إلى إندونيسيا، لم ينطو هذا العالم، على دولة تكفل لها أعداد سكانها ومواردها الطبيعية ومكانتها في التاريخ، تفوقا لا نزاع فيه، وقد انسدت هذه الفجوة حاليا. فمن اليوم تتخذ كراتشي مكانتها بوصفها مركزا جديدا للتلاحم ونقطة تجمع لفكر المسلمين وتطلعاتهم. (1)
وبعد عامين من التقسيم، ألقي نصيره الرئيسي، الفيلد مارشال ريفل، خطابا أمام جمعية آسيا الوسطى والخليج الفارسي. وذكر فيه أن"الصراع الكبير التالي على السيطرة العالمية، إن جرى، ربما يجري على السيطرة"
على احتياطيات النفط هذه. فربما تصبح هذه المناطق ساحة المعركة ليس فقط من أجل الصراع المادي على النفط وإنما أيضا الصراع الروحي لثلاث عقائد على الأقل في المسيحية والإسلام والشيوعية". ومن ثم، يتعين على الدول الغربية أن توجد على وجه التأكيد في الشرق الأوسط". (7)
وقد كان لتقسيم الهند عواقب رهيبة مباشرة. فمع عبور مايقدر بعشرين مليون الحدود الجديدة في كلا الاتجاهين، بحثا عن ديار جديدة، حيث انهيار تام تقريبا في القانون والنظام، ووقع عنف حاشد في مناطق الحدود. وخلقت العملية بلدا أصبح مثله مثل السعودية مصدر قوة استراتيجية يسلم بها المخططون الأنجلو أمريكيون. ومضت باكستان في طريقها لتصبح ثقة موازيا للهند المحايدة غير المنحازة، وانضمت للتحالف العسكري لحلف بغداد في الخمسينيات ووفرت تسهيلات للقواعد الجوية الأمريكية للتجسس على الاتحاد السوفيتي، وفي الثمانينيات، عملت بوصفها قاعدة متقدمة للتدخل في أفغانستان - وكانت بصفة خاصة هي فائدتها كما كانت تراها هيئة الأركان عبر ثلاثين عاما خلت.