كما خلق التقسيم دولة كان الإسلام هو أكثر ما يربط أواصرها معا، وتفتقر في ظل الحكام العسكريين إلى أي مشروعية محلية أخرى، وهو ما أفرز لاحقا صيغا متطرفة من الإسلام وشجع جماعات الجهاد. ولم يصبح تقسيم كشمير بين الهند وباكستان مصدرا مستمرا للنزاع بين الدولتين فحسب، وإنما ساعدت قضية باكستان الإسلامية التحرير"كشمير في الجانب الذي تسيطر عليه الهند، على تعزيز حركة الجهاد في أنحاء بعيدة فيما وراء شبه القارة. وهكذا كان لابد أن تمضي باكستان في طريقها لأن تصبح مركز إشعاع للتطرف الإسلامي، وهي تطرح في الوقت الراهن أكبر تهديد إرهابي البريطانيا. وفي حين كانت هذه هي عمليات معقدة تعمل على مدى فترة زمنية طويلة، فإنه يمكن تتبعها رجوعا لإنشاء باكستان نفسه، الذي لعب فيه صناع السياسة البريطانيون الذين كانوا يسعون إلى تحقيق مصالحهم الخاصة، دورا مهما، وربما تتمثل المفارقة في أن علماء الدين التابعين الحركة ديوباندي للإحياء، والتي ناصرها حکام باكستان العسكريون فيما بعد وساندت قوى الجهاد في باكستان، قد عارضوا لحد كبير إنشاء باكستان في وقته، وحاجوا بأن الدولة القومية الإسلامية لم تكن مطلوبة لإقامة عالمهم الإسلامي. (19) وتتبه نارندرا ساريلا إلى أن استخدام بريطانيا الناجح للدين التحقيق أهداف سياسية واستراتيجية في الهند كرره الأمريكيون في تشكيل قوات المجاهدين الإسلاميين في أفغانستان، وهو ما سنعرض له في الفصل الثامن. وإجمالا، فإن"كثيرا من جذور الإرهاب الإسلامي الذي يكتسح العالم حاليا تكمن مدفونة في تقسيم الهند. (19)