التقسيم والحرب في فلسطين:
واجه المخططون البريطانيون وهم يستخدمون القوى الإسلامية لدعم مصالحهم في الهند، نشوب انتفاضة يهودية ضد الحكم البريطاني في فلسطين الواقعة تحت الانتداب الممنوح لهم، وأدى هذا لسلسلة من الأحداث الضخام التي شكلت الشرق الأوسط المعاصر: القرار البريطاني في فبراير 1947 بالانسحاب من فلسطين، ومرسوم الأمم المتحدة في نوفمبر 1997 بتقسيم البلاد، وإعلان اليهود لدولة إسرائيل في مايو 1948 ونشوب أول حرب عربية إسرائيلية، ضمت فيها القوات الإسرائيلية كثيرا من أجزاء فلسطين بحلول ديسمبر من ذلك العام. ومثل تقسيم الهند، لا تزال هذه الأحداث موضع جدل محتدم، ونركز هنا على السياسة البريطانية، أولا تجاه الانتفاضة اليهودية ثم إزاء الحرب العربية الإسرائيلية.
ونحو نهاية الحرب العالمية الثانية، شرع اليشوف، وهم طائفة المستوطنين اليهود، برئاسة ديفيد بن جوريون، في حملة لطرد البريطانيين من البلاد، ونفذوا موجة من الهجمات الإرهابية على القوات البريطانية والفلسطينين العرب، ردت عليها بريطانيا بإعلان الأحكام العرفية، وسنت تنظيمات للطوارئ شديدة القسوة وأنزلت عقوبات جماعية وحشية بالطوائف اليهودية المحلية، وتشكل العداء اليهودي تجاه بريطانيا جزئيا نتيجة لسياسة لندن بشأن الهجرة من ألمانيا وأماكن أخرى، التي أخذت بريطانيا حينذاك تحاول تقييدها، إذعانا للاعتراضات العربية؛ فخلال الأعوام الثلاثة الأخيرة من الانتداب، نجح 40 ألف مهاجر غير شرعي في دخول فلسطين، لكن تم اعتراض حمولات سفن المهاجرين اليهود التي كانت تعتبر غير شرعية، في البحر. وفي 1946، ردت البحرية الملكية 17 سفينة تحمل لاجئين إلى