الصفحة 370 من 562

وقد كتب كالهان وزير الخارجية في مذكراته أنه طوال أواخر 1978، كانت بريطانيا لا تزال تساند الشاه لاستعادة النظام، لكنها كانت تأمل على نحو مثالي في أن تحل محله شخصية عسكرية أو غير عسكرية:"إننا نحتاج شخصا ما له هالة يظل في منصبه بضع سنوات قليلة فقط، وأن يكون شجاعا بما يكفي لمواجهة أعداء يثيرهم، ومستعدا في النهاية لأن يتنحى لابن الشاه بصفته ملكا دستوريا". وحسبما قال أوين، فإن بريطانيا أجرت اتصالا أيضا مع شخصية دينية كبرى، في محاولة على ما يبدو للإبقاء على سلطة الشاه. وفي 29 سبتمبر، التقي أنطوني بارسونز السفير البريطاني مع الشاه وحثه على أن يعد بإجراء انتخابات. وفي هذه المرحلة، اتصلت السفارة البريطانية في طهران بأية الله شريعة مداري - وهو من علماء الدين القياديين في ايران، والذي وصفه أوين بأنه أقل راديكالية من الخوميني"، وأنه كان معروفا بأرائه الأكثر ليبرالية - وأبلغه أن حكومة بريطانيا لا تزال تساند الشاه". وكان شريعة مداري على اتصال بالشاه خلال معظم 1978 من خلال مستشاره الخاص، ويبدو أن البريطانيين كانوا يعتقدون أن له بعض النفوذ على الشاه. كذلك لاحظ أوين"أننا رتبنا لأن يزور خبير في السيطرة على أعمال الشغب بطهران، لكننا قررنا رفض الاتصال مع صادق قطب زاده وكان من حاشية الخوميني في باريس"، حيث كان منفيا. (9) لم يكن قطب زاده من علماء الدين لكنه كان عضوا في حركة التحرير الثورية في إيران التي كانت متحالفة حينذاك مع القوى الدينية في مسعاها للإطاحة بالشاه. وهكذا نظر المسئولون البريطانيون في إجراء اتصالات مع حاشية الخوميني لكن أوين استبعد ذلك كما يروي تقريره. (90)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت