تقصي إمكانية تحسين التمويل والتسليح للقوات المتمردة واتصالاتها مع الباكستانيين والبريطانيين، لجعل مواصلة السوفيت لجهودهم مكلفا لأقصى حد ممكن". وهكذا، فقد بدأ البريطانيون حينذاك في القيام بما أصبح دورهم الأول تجاه الأمريكيين، وهو دور الشريك الأصغر في عمل سري تقوده الولايات المتحدة، في تناقض حاد مع الدور الأكثر اتساما بالمساواة الذي كانت لندن تحظى به في الخمسينيات، وكان على بريطانيا أن تقوم بمهام متخصصة مثل تدريب المقاومة الأفغانية وإرسال عملاء س ريين للمساعدة في القتال. وإجمالا، كانت الخطة الأمريكية هي تصوير السوفيت بأنهم أعداء للسيماء الدينية والقومية الإسلامية (18) ."
وفي يوم 18 ديسمبر، وهو اليوم التالي للاجتماع، ألقت مارجريت تاتشر رئيس الوزراء، والتي كان من المفترض أنها أبلغت حينذاك بالطلب الذي وجهه إليها اجتماع البيت الأبيض، خطابا رئيسيا في رابطة السياسة الخارجية، وهي مؤسسة أمريكية للبحوث متعددة التخصصات في نيويورك، بعنوان"الغرب والعالم اليوم"، دافعت فيه بقوة عن الإسلام بديلا للماركسية. وفي إشارة لأزمة الرهائن الإيرانية التي كانت قد بدأت قبل ذلك بشهر، قالت تاتشر لا أعتقد أنه يجب أن نحكم على الإسلام في ضوء الحوادث الجارية في إيران واستطردت:
هناك موجة من الثقة بالنفس والوعي بالذات في العالم الإسلامي سبقت الثورة الإيرانية، وستتخطى في مداها تجاوزاتها الحالية. وينبغي أن يعترف الغرب بهذا باحترام وليس بعداء. أن الشرق الأوسط منطقة لنا فيها جميعا مصالح كبيرة، ومن مصلحتنا، وكذلك من مصلحة شعوب تلك المنطقة، أن تنطلق من تقاليدها الدينية العميقة. أننا لا نريد أن نراها تخضع للدعوة الاحتيالية للماركسية المستوردة. (19)