الصفحة 408 من 562

إلى حد أبعد من السادات في اسلمة المجتمع الباكستاني. وطبقت حكومته الشريعة في 1979 وساندتها الجماعة الإسلامية القوية التي وفرت قناة أساسية للمعونة المالية العربية للمجاهدين في أفغانستان. (30) وعلمت شبكة الجماعة الإسلامية في مدارس ديوباندي الدينية، والمعروفة باسم المدارس، عشرات الآلاف من السكان وأكسبتهم طابعا راديكاليا في السبعينيات والثمانينيات، ساعدها في ذلك التدفق الحاشد من الأموال التي انهمرت لدعم قضية نضالية إسلامية في المنطقة.

وتم تنظيم شحنات الأسلحة المقدمة إلى المتمردين الأفغان ونقلها من خلال باكستان، خاصة عن طريق جهاز المخابرات الباكستاني. وفي اجتماع عقده الجنرال ضياء مع بريجنسكي في يناير 1980، أصر على ألا تقدم وكالة المخابرات المركزية إمدادات مباشرة للأفغان، بغية الإبقاء على سيطرة باكستان على العملية. (31) ومن بين الكميات الضخمة من الأسلحة المصدرة إلى باكستان، بافتراض توزيعها من هناك على الجماعات الإسلامية، باعت القوة الباكستانية نحو الثلث منها في السوق السوداء، ولم تصل مطلقا إلى متلقيها المقصودين. ومن 1983 إلى 1987، ارتفعت الشحنات السنوية من الأسلحة من 10 آلاف إلى 15 ألف طن. (32)

وقد جرى تنظيم المقاومة الأفغانية في سبع مجموعات أساسية، عرفت باسم سبعة بيشاور، على اسم مدينة تقع في شمال غربي باكستان حيث تمركزت في قواعد. وكانت أهم أربع جماعات جميعها من المتشددين الجهاديين، الذين يؤمنون بالحرب المقدسة والتزموا ببناء مجتمع الإسلامي، وقد أسماها أحد المؤرخين بأنهم إخواهابيين- إذ تأثرت بأيديولوجية الإخوان المسلمين (الإخوانية) والأيديولوجية المحافظة بصورة مغالي فيها للسعوديين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت