الصفحة 440 من 562

الغرب إلى حد كبير رد فعل متأخر لعملية تصفية الاستعمار التي انطلقت في الخمسينيات، متحدية قوة الغرب وقوة بريطانيا بصفة خاصة، في افريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا. ولم تستهدف استراتيجية ريجان وتاتشر ما هو أقل من إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي، بما في ذلك القيام بخصخصة كاسحة للشركات الحكومية، وإلغاء القيود على القطاع المالي وتحرير سياسات التجارة والاستثمار. وتعرضت عشرات من البلدان النامية لهذا التدخل الاقتصادي، عادة تحت إشراف رسمي البرامج للتصحيح الهيكلي"يديرها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (اللذين تسيطر عليهما الولايات المتحدة بصورة أساسية) . وكانت المستفيدة الأولى هي الشركات الغربية الساعية لفرص الوصول لأسواق جديدة، في حين تفاقم الفقر ومستويات عدم المساواة في بلدان كثيرة."

كما انطوت النزعة التدخلية الجديدة على تكثيف ملحوظ لدعم عدد من القوى الإسلامية المتطرفة. فقد عزز البرنامج السري الحاشد في أفغانستان للتصدي للقوة السوفيتية، براعة قوات المجاهدين ونضاليتهم الذين كانوا يحشدون أنفسهم في منظمات أكسبتها المعارك مراصا وأصبحت قادرة على العمل على نطاق عالمي. لكن تاتشر وريجان عمقا أيضا علاقاتهما الخاصة مع دولتين كبيرتين راعيتين للإسلام المتطرف، باكستان بقيادة الجنرال ضياء والسعودية في ظل الملك فهد. كذلك حاولت هوايتهول تعزيز العلاقات مع ايران وتسليحها، وكانت حينذاك بقيادة حكام متأسلمين. وهذه السياسات يتم

على الدوام تجاهلها في التحليلات المألوفة لسنوات حكم تاتشر؛ وهي تبين أن المخططين البريطانيين والأمريكيين كانوا يعتقدون أن هدفهما - إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي لصالح مشروعات الأعمال الغربية والتصدي للقوى الوطنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت