فهرس الكتاب
الأصوات في الانتخابات المحلية والوطنية، قبل أن يمنعها انقلاب عسكري من الاستيلاء على السلطة. وخلال الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة، والتي تفجرت في 1987، تعرضت منظمة التحرير الفلسطينية العلمانية للتحدي لأول مرة من قبل قوة متأسلمة جديدة، حركة المقاومة الإسلامية أو حماس. (17) وحظيت كل من جبهة الإنقاذ الإسلامية وحماس، من بين حركات متأسلمة أخرى، بقدر كبير من التأييد الشعبي، لأنهما اصبحتا البديل السياسي الرئيسي لما كان يعتبر حركات وطنية علمانية فاشلة. كذلك شهد عام 1989 إجلاء الجيش السوفيتي آخر قواته من أفغانستان، بعد هزيمته على أيدي المتمردين الأفغان والمجاهدين الأجانب، في حين قفز انقلاب عسكري في السودان بالمنظر المتأسلم حسن الترابي، إلى السلطة باعتباره رئيسا لحزب الجبهة الوطنية الإسلامية، التي كانت تسعى لفرض الدولة الإسلامية في ظل الشريعة. (18) وكان للنظام السوداني الجديد علاقات قوية بالإخوان المسلمين، وفي أغسطس 1989، بعد ستة أسابيع من وصوله للسلطة حضر اجتماعا للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين - في لندن. وفي هذا الاجتماع، أعلن الترابي كما قالت بعض المصادر، استعداد السودان ليتحول إلى قاعدة يمكن منها للجماعات الإرهابية المتأسلمة أن تعمل في كل أرجاء العالم. وفي خلال سنوات ثلاث، انتقل أسامة بن لادن إلى الخرطوم واسس قاعدة جديدة لعمليات الجهاد هناك. وكانت لندن مكانا ملائما لهذا الاجتماع حيث إنها كانت مؤهلة، حتى أكثر من الخرطوم، لأن تصبح مركزا عالميا، وربما المركز الوحيد لعمليات التنظيم المتأسلمة المتطرفة في العقد التالي.