الصفحة 494 من 562

كانت هذه نتائج كريهة لعولمة الإرهاب، حيث كان المجاهدون المتشددون، الذين ارتكنوا إلى خبرتهم في الحرب في أفغانستان في الثمانينيات وتدربوا في المعسكرات الأفغانية و الباكستانية، قد عادوا لبلادهم لمحاربة حكوماتهم، محاولين تكرار نجاحهم في مواجهة السوفيت. وتطورت أيديولوجية الجهاد إلى ما وصفه جيلر كيبل المحلل الفرنسي بأنه جهاد سلفي يطالب بالعودة إلى تقاليد الأسلاف الأتقياء، والالتزام بالنصوص المقدسة بأكثر معانيها حرفية.) ويعني هذا، الالتزام بالعنف وتحدي ما كان يعتبر اعتدال جماعات مثل الإخوان المسلمين، التي كانت تتعرض للإنتقاد المشاركتها في الانتخابات وإضفاء مشروعية دينية زائفة على النظم التي تجب الإطاحة بها.) وتوافرت بفعة تعزيز أخرى لهذه العملية، بفضل الرعاية السعودية القائمة لبعض هذه الجماعات إلى جانب قيام السعودية بتخفيض تمويلها للإخوان المسلمين تدريجيا. فقد تعرض الأخيران لغضب السعودية بسبب تأييدهم لغزو صدام حسين للكويت في 1990، الذي كان يهدد السعودية على ما يبدو. وخسف نفوذ الإخوان، ظهور مجموعة أكثر عنفا على المسرح آنذاك، وكان الجهاديون هم من تحتاج السعودية إلى استخدامهم لنشر الإسلام الوهابي وضمان بقاء بيت آل سعود. (3)

وفي خضم هذا التشدد المتنامي، أعدت المخابرات البريطانية في صيف 1993، تقريرا قدمته لوزارة الخارجية بعنوان الأصولية الإسلامية في الشرق الأوسط". وهو يمثل تلخيصا متقنا لبعض المعتقدات التي جعلت المسئولين البريطانيين يتعاملون مع المتأسلمين المتطرفين. فقد عرض التقرير وجهة نظر جهاز المخابرات الخارجية البريطاني بشأن جذور الأصولية وتأثيرها، ملاحظا أنها تتغذى على الفشل في حل المشاكل الاقتصادية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت