الصفحة 504 من 562

في مرحلة من الانتفاضة، المتمردين الشيعة الذين كانوا قد وصلوا لمخزن السلاح للحصول على ذخيرة. (9) إذ فضلت واشنطن الإبقاء على صدام في السلطة عن أن تطلق العنان لقوى قد تتحالف مع عدوها، جمهورية إيران الإسلامية. كذلك حدث مع البريطانيين، الذين شجعوا المتمردين في البدء؛ فقد ساعد جهاز المخابرات الخارجية إلى جانب وكالة المخابرات المركزية في إنشاء محطة إذاعة العراق الحر، التي كانت تنيع دعاية أنجلو أمريكية في كل أنحاء البلاد. وعندما سئل أحد مسئولي المخابرات البريطانية عن النداءات السابقة للحض على الثورة، رد: لم نفكر في ذلك على نحو صحيح. وكان ذلك هراء: إذ إن تحريض كل من واشنطن ولندن للشيعة، سياسة تقليدية لهما - استخدام القوى الإسلامية لتحقيق أهداف قصيرة الأجل محددة، وكان الهدف في هذه الحالة هو زعزعة حكم صدام حسين وتمهيد الطريق لطرد العراق من الكويت. وبمجرد أن تحقق هذا الهدف، أصبحت هذه القوي مستهلكة، وكان ذلك حينذاك قد أصبح نمطا مألوفا للغاية في التواطؤ الأنجلو أمريكي مع القوى الإسلامية في المنطقة.

ومع عودة صدام إلى صندوقه، كان نظامه لا يزال قادرا على أن يكون مفيدا. وعادت بريطانيا والولايات المتحدة إلى التسليم بأن يكتاتورية العراق الوحشية لكنها علمانية يمكن أن تصدي لمسعى إيران الشيعية للسيادة في المنطقة - وهي سياسة كانت قد بدأت عندما سلحت واشنطن ولندن العراق إبان حربه مع إيران التي كانت قد بدأت قبل عقد من الزمن. وكان هذا الدعم لنظام وطني علماني ضد المتأسلمين المتطرفين انعكاسا للسياسة البريطانية والأمريكية التقليدية في المنطقة، مما يبين الدرجة التي أصبحت بها إيران الشيعية تهديدا استراتيجيا للغرب. لكن ذلك لم يكن سوى موقف

و 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت