الصفحة 506 من 562

مؤقت؛ فمجرد أن دعم صدام قبضته على السلطة في ظل نظام دولي صارم للعقوبات، ارتدت سياسة بريطانيا والولايات المتحدة إلى التواطؤ مع القوى المتأسلمة للإطاحة به، كما سنرى في الفصل الثالث عشر.

وبينما كانت القوات الأمريكية تبيد قوات صدام من قواعدها في السعودية، تحول بن لاين عمليا بين عشية وضحاها من كونه نصيرا للنظام السعودي إلى خصم له. وفي الوقت نفسه، كان مستمرا في تجنيد المتطوعين، وكان كثيرون منهم سعوديين، للتدريب على حرب العصابات في معسكراته في افغانستان، استعدادا للجهاد المقبل. بيد أنه بدلا من طرد بن لادن م ن السعودية، ورد أن السعوديين حاولوا في مطلع 1991 إبرام ص فقة معه، يترك بمقتضاها بن لادن السعودية مقابل قيام السعوديين بتقديم الأموال التزويد قواته العربية الأفغانية باحتياجاتها، وبشرط ألا يستهدف الإرهاب السعودية نفسها. (10) وفي حين بدا أن بن لادن قد طرد من السعودية، فقد انتقل إلى السودان في 1992، حيث قدم له حسن الترابي رئيس الجبهة الوطنية الإسلامية قاعدة جديدة، بيد أن السعوديين لم يشجعوا مطلقا السودانيين على اتخاذ أي إجراء ضده، بل لقد ظل بن لاين على جدول الرواتب التي يدفعونها. (11)

وفي شهر أبريل 1994 فحسب، بعد استمرار النقد العلني لبيت آل سعود، سحب السعوديون الجنسية من بن لادن. بيد أنه حتى بعد حدوث هذا،

ظلوا على ما يبدو يحاولون شراءه بالأموال (1) . وهكذا ففي 1996، تواتر ان السعوديين الذين كانوا لا يزالون خائقين على ما يفترض من الهجمات التي يحرض عليها بن لادن في المملكة، باركوا صفقة سرية أبرمها بن لادن مع ضابط عسكري باكستاني له صلات وثيقة بجهاز المخابرات الباكستاني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت