الصفحة 116 من 536

تاليران ذلك السلام الاجتماعى النسبي إلى المنهج الذي يستوعب الطاقات المتدفقة الثوريين القدامى كي يحققوا الاستقرار في قارة شاسعة. وذكر تاليران بخطط قديمة

لإقامة مستعمرة فرنسية في مصر، وأشار إلى زراعات قصب السكر البريطانية بالبنغال، في إشارة ضمنية إلى أن إنتاج السلع في المستعمرات يعزز من قوة ذلك الخصم، وأن على فرنسا أن تسعى هي الأخرى إلى تحقيق مكاسب من خلال المستعمرات التي يمكن أن تنتج محاصيل نقدية مجزية. كما أشار إلى أن أيام العبودية معدودة، واقترح أن يحل محل المستعمرات التي تدر ثروات على أساس من عمل أفنان الأرض، جمهوريات على النظام الفرنسي تسيطر عليها باريس.

وفي أثناء تسعينيات القرن الثامن عشر حصرت السيادة البريطانية البحرية التوسع الفرنسي في نطاق القارة الأوروبية وأحبطت محاولات فرنسا الإطاحة بالخصم البريطاني، وقد استند تاليران إلى حجة مؤداها أن تجديد فرنسا لسياساتها الاستعمارية يحررها من سيطرة الدول المنافسة التي ما زالت تحقق انتصارات على حساب أخطاء فرنسا وتقاعسها. فالفرنسيون كانوا قد فقدوا موطأ قدمهم في بونديشيري Pondichierry بجنوب الهند، على صغر مساحته، بعد أن انتزعه منهم البريطانيون، غير أنهم يحاولون عقد التحالفات مع الحكام الهنود السادين البريطانيين بدفعهم الأمل لطرد شركة الهند الشرقية البريطانية من شبه القارة الهندية، وبعد احتلال مصر خطوة تمنح فرنسا السيطرة على سلع قيمة وبخاصة السكر، وربما وفرت لها الوسيلة كي تسد الطريق على تنامي الإمبراطورية البريطانية في الشرق

وقد تولى تاليران منصب وزير خارجية فرنسا بعد إعلانه لهذه الأراء، وكان خطابه قد سجل دحضا لأفكار فلاسفة التنوير الذين أدانوا المظالم الناتجة عن السياسات الاستعمارية، والنظريات"تورجو"Turgot الاقتصادية التي تنفي الفائدة الاقتصادية عن امتلاك المستعمرات، إذ إن تورجو أدرك أن أسعار السلع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت