إن خطة بونابرت لغزو مصر تعود لأصول متشعبة. وطوال القرن الذي سبق حملة"بونابرت"داعبت الفكرة بعض المفكرين والتجار الفرنسيين مدفوعين بما لمصر من موقع مركزي لا يجاري في قيمته للتجارة الفرنسية في البحر المتوسط والمواقع التي تقع شرقه. ويبدو أن بونابرت نفسه شرع في التفكير جديا في غزو مصر أثناء صيف 1797 على إثر حملته على ايطاليا، إذ إن الإمارات الإيطالية التي تطل على البحر الأدرياتيكي"Adriatic Sea طالما حافظت على مصالح لها في جزر الأدرياتيكي و كرواتيا Croatia و البانيا Albanin العثمانية. وكان للبندقية ومدينة راجوسا Ragusa الإيطالية دور رائد في الوجود التجاري الأجنبي بين مجتمعات التجار في ميناء الإسكندرية المصري. كما أن فرنسا الثورة التي استقرت أوضاعها بوصفها القوة صاحبة الأمر والنهي في إيطاليا، بانت لها مصالح في المشرق أكثر من ذي قبل، وهي أمور لم تغب عن فهم أبونابرت"الحاكم الفعلي للأراضي الإيطالية.
وكان"شارل موريس تاليران"Charles Maurice Talleyrand، وهو من رجال السياسة والثورة البارزين وقس سابق، قد أعلن في المعهد القومي في الصيف السابق عن رأي مؤداه أن فرنسا في حاجة إلى مستعمرات كي تزدهر. (3) وكانت فرنسا قد خسرت مستعمراتها في كندا Canada، و لويزيانا Louisiana وكثيرا من ممتلكاتها في البحر الكاريبي Caribbean، والهند منذ عقود مضت). وقد أقام تاليران مطلبه على أساس من أخلاقيات الثورة فقال إن المهمة الضرورية الدولة الدستور الحرة تتمثل في أن تضع الأمور في نصابها دون بطاء، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي بما يعود بالخير على الجنس البشري. وأضاف قائلا إنه شعر بالدهشة أثناء إقامته القصيرة في منفاه بالولايات المتحدة في عهد الإرهاب إزاء اختلاف الأوضاع في الفترة التي أعقبت قيام الثورة الأمريكية مقارنة بالأوضاع بفرنسا، إذ تغيب عنها العداوات والصراعات الداخلية الشرسة، وارجع