الصفحة 112 من 536

مغامرتهم العسكرية في الشرق بقيادة أبونابرت واستدعت في نفوسهم ذكريات فتوحات الإسكندر"و"أوغسطوس قيصر". ويقول مواريه إن الجنود انغمسوا في أحلام يقظة تصور نساء مصر على هيئة كليوباترا، وفي مذكراتهم عن بدايات الحملة رسم الفرنسيون صورة مثيرة للشرق الذي تخيلوه رائعا متألقا"

يقول بونابرت"، أيها الجنود، التكم مقبلون على فتح لا يمكن تصور أثره في حضارة العالم وتجارته، إنكم ستكيلون إلى إنجلترا أقوى الضربات وأبعدها اثرا وستتاح لكم الفرصة لتوجيه الضربة القاضية إليها. وتعالت شكواه من البكوات أو رجال الحرب الذين يحكمون مصر، وكثير منهم من المماليك الذين ارتفع شانهم وظفروا بالحرية والسلطة وحكموا البلاد بوصفهم ولاة للسلطان العثماني. وأضاف"

بونابرت"أن هؤلاء المماليك شرعوا يفضلون التجارة مع الإنجليز ويحتقرون التجار الفرنسيين، بل إنهم يسوسون أهل النيل المساكين بطغيان مستبد. ولم يخفف"

بونابرت من قسوة الحملة على جنوده غير أنه أقسم أن المماليك ان تقوم لهم قائمة في بضعة أيام من وصولهم. وطالب"بونابرت"جنوده بالحذر كل الحذر من المفكرين الأحرار، واتباع المذهب العقلاني المسيحي، والملحدين، والكاثوليك من أتباع كنيسة روما، ودعاهم إلى احترام الإسلام، ومحمد، والتقاليد الإسلامية، مثلما أظهروا التسامح تجاه بهود أوروبا ومن يدينون بالكاثوليكية من أهل إيطاليا، وذكرهم بالتسامح الديني الذي ميز الجنود الرومان. كما لفت نظرهم إلى اختلاف تعامل المسلم مع المراة، وحذرهم من استباحة الأملاك والأعراض. قال بونابرت الجنوده إن الإسكندرية هي مقصدهم الأول (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت