فك أبونابرت"قيود العبيد من الأتراك و العرب الذين كان الفرسان يحتجزونهم، ونقلهم على سفنه راميا إلى إطلاق سراحهم في مصر، وقد حققت مبادرته الكريمة نجاحا وطد علاقاته بأهل البلاد و عاد عليه بالنفع. وكتب بونابرت"على الفور إلى قناصل فرنسا في تونس وطرابلس والجزائر ليخطرهم بأن مالطة"صارت فرنسية، وأن على حكام تلك البلدان المسلمة أن تطلق سراح العبيد المالطيين وإلا استحقت عقاب الجمهورية الفرنسية. وقد علي بقوله أن احتجاز رعايا مالطة"في الأسر حال كونها دولة مستقلة صغيرة لا يتساوي و احتجازهم متى أصبحوا رعايا فرنسيين مما يمثل إهانة لجمهورية فرنسا. غير أن بونابرت"بادر أيضا بتقديم غصن زيتون وأعلن أنه أصدر أمره بتحرير ألفي عبد عثماني ومغربي كانت جماعة فرسان القديس يوحنا من أورشليم تحتجزهم للتجديف على سفنها. (18) وبهذه الخطوة شرع بونابرت في توجيه غزل سياسي إلى المسلمين. وفي مالطة، ظفر بونابرت بكثير من أهلها، ومن العبيد الذين يتحدثون العربية؛ فكانوا عونا له في صفوف جيشه وفي أعمال الترجمة"
ولم تطل إقامة الجنود الفرنسيين بمالطة سوى بضعة أيام تزودوا فيها بما ينقصهم من مؤن، وترك"بونابرت خلفه حامية تتألف من أربعة آلاف رجل يرأسهم الجنرال قوبوا"، ورحل عن مالطة في التاسع عشر من يونيو، وثارت التكهنات مرة أخرى عن وجهة الأسطول غير أنها لم تستغرق إلا وقتا قصيرا، فقد أصدر بونابرت"الأمر بنشر إعلانه الثاني على الجنود، وهو الإعلان الذي حرره على ظهر سفينة القيادة لوريان يوم 12 يونيو، وجعل الرجال يتذاكرون الإسكندرية، ويتخيلون مدينة البطالمة والإمبراطورية الرومانية، فقد كان الضباط والمثقفون الفرنسيون في القرن الثامن عشر متبحرين في التاريخ الإغريقي و الروماني يعرفونه معرفة وثيقة ويرون في أنفسهم امتدادا له. وقد استثارتهم"