وما إن حقق بونابرت انتصاراته في ايطاليا حتي بادر بالكتابة إلى"تاليران"و غيره من الزعماء حول إمكان وضع سياسة فرنسية في المتوسط تلحق الضرر بالمصالح البريطانية. ففي السادس عشر من أغسطس عام 1797 کتب بونابرت أن فرنسا لن يطول بها الأمد حتى تدرك أنه يتعين عليها أن تحتل مصر کي تنزل ببريطانيا دمارا محققا، وأضاف أن الانهيار التدريجي للإمبراطورية العثمانية الممتدة يلقي بالمسئولية على فرنسا كي تعمل الفكر سعيا لإيجاد الوسائل التي تتيح لها الحفاظ على تجارتها مع شرق المتوسط. ("") وكان العهد البائد في فرنسا، و عصر الجمهورية في بواكيره، قد قدم الدعم للإمبراطورية العثمانية من منطلق حرمان منافسي فرنسا الأقوياء في القارة الأوروبية من الوصول إلى شرق المتوسط، غير أن بونابرت و تاليران"صارا مقتنعين بتسارع السقوط العثماني وهو ما يمثل دافعا له خطورته تحاول بمقتضاه بريطانيا وروسيا أن تغتصبا أراضي الدولة العثمانية حين سقوطها. فإذا ما شرعت القوي الأوروبية في القريب العاجل في اقتطاع أقاليم إمبراطورية سليم الثالث والاستحواذ عليها لنفسها فإن بونابرت و تاليران"عزما أن تكون فرنسا سباقة في هذا المجال. وجاء الحلم الفرنسي بتحويل البحر المتوسط إلى بحيرة فرنسية وفتح طريق إلى الهند عبر البحر الأحمر واستعادة أبونديشيري"، وغيرها من الممتلكات الفرنسية على ساحلي"
كوروماندل Coromandel و مالابار Malabar، بعد أن وجد الفرنسيون أنفسهم وقد قطع عليهم الأسطول البريطاني الطريق في شمال الأطلنطي وفاتهم ض م أراض بالقرب من رأس الرجاء الصالح.
وعندما قدم الجنرال لوي ديساي"Louis Desaix لزيارة"بونابرت"في مقره بالقرب من البندقية في سبتمبر من عام 1797، تناقشا في إمكان احتلال مصر بواسطة خمس فرق عسكرية. وكان"جاسبار مونج Gaspar Monge، رئيس