فهرس الكتاب
البعثة الفرنسية للعلوم والآداب في إيطاليا، قد أعد ملفا من سجلات وزارة الخارجية الفرنسية وقدمه إلى بونابرت؛ ويحوي هذا الملف تقارير عن فوضى الحكم في مصر من جراء مظالم حكامها الذين ينوبون عن العثمانيين، وآراء المسئولين في قنصلية فرنسا ومنهم"شارل ماجالون Charles Magallon تشير إلى الضرر الذي تلحقه تلك الأوضاع بالتجارة الفرنسية. ("") وكان تاليران"قد هيأ نفسه للاقتناع بان السلطان في الآستانة مدرك للمخططات البريطانية والروسية فيما يتعلق بمصر، وأنه سيرحب بضربة استباقية يقوم بها حليف قوي تمنع الإقليم المصري من الوقوع في براثن قوي معادية. لقد كان تاليران"أول سياسي غربي، وليس الأخير بكل تأكيد، يبالغ في تقدير ما قد يجلبه احتلال أجنبي عسكري من مشاعر العرفان بالجميل بين شعوب الشرق الأوسط"
وكان للجمهورية الفرنسية هيئة تشريعية تتكون من مجلسين ما بين عامي 1790 و 1799: مجلس الخمسمائة الذي يقترح القوانين، ومجلس الحكماء أو الشيوخ الذي يصدرها، وقد انتخب مجلس الحكماء هيئة خماسية عرفت باسم
حكومة الإدارة، وقد تذبذبت سياسة حكومة الإدارة، فحين تأسيسها في نوفمبر من عام 1790 أدان أعضاؤها سياسات زوبسبيير"Robespierre المتطرفة والراديكاليين الذين أطلقوا العنان لعهد الإرهاب في عامي 1793 و 179 فمارسوا الاضطهاد ضد كل من يشكون في تعاطفه مع الملكية أو الكنيسة وارسلوا كثيرين إلى المقصلة. وتبنت الحكومة الجديدة شروطا للمشاركة في العمل السياسي تعتمد على الملكية، و عززت من الحماية الدستورية لحقوق الأفراد، وفرضت تطبيقا محايذا للقانون بوصفه أحد المفاهيم الرئيسية لأمن الفرد. (4) ويرى أحد المؤرخين أن حكومة الإدارة ما كانت لتقدم على ما أقدمت عليه من إجراءات لولا الحاجة إلى الخروج من عهد الإرهاب، ثم الخروج على الجمهورية ذاتها. وما لبثت حكومة"