فهرس الكتاب
وكان أبونابرت مدركا لقيمة الدور الحاسم الذي يضطلع به الجيش الثوري في تشكيل نتائج الصراعات السياسية، وعلى الرغم من إعلانه الولاء للافكار الجمهورية، فإنه كان بالفعل أحد نقاد الديموقراطية الليبرالية، ويذكر أنه ومنه قوله إلى أحد الدبلوماسيين الزائرين مستنكرا أن يكون أنتصاره في إيطاليا لرفعة شأن رجال حكومة الإدارة من القانونيين من أمثال کارنو"Carnot و بارا"Barras أو التأسيس جمهورية، وأضاف القول بأنها فكرة سخيفة. وعبر عن اعتراضه على قيام
جمهورية تكون من ثلاثين مليون نسمة يختلفون فيما يحملون من قيم.(وكان ذلك الرأي شاتنا بين كثير من منظري النظام الديموقراطي في القرن الثامن عشر،
حتى إن الأمريكي جيمس ماديسون James Madison كان في حاجة إلى أن يقتنع بما للمراجعات والتوازنات من قدرة على منع النظام الديموقراطي الضخم من الانحدار إلى الديماجوجية أو طغيان الأغلبية). ويقول أبونابرت عن الجمهور الفرنسي: إنهم في حاجة إلى تحقيق المجد وإرضاء ما يعتمل في أنفسهم من غرور، ولكن مالهم والحرية، إنهم لا يمتلكون الفهم الأدنى لها. (24)
وقد رأى بعض المشرعين والأعضاء في حكومة الإدارة أنه يتعين أن تقوم فرنسا بحملة جديدة فيما وراء البحار، وذلك لما شهده المجتمع الفرنسي من استمرار في الانقسامات الداخلية، ولتجدد التطرف بين من كان ميلهم إلى اليعاقبة، ولما مثلته شعبية بونابرت"من خطورة (وكان يحكم إيطاليا في واقع الأمر كما لو أنها عزبه الخاصة) ، وتوقع عودة عشرات الآلاف من الجنود الترحين إلى فرنسا بعد الانتصارات في لومباردي"Lombardy. وما بين ديسمبر من عام 1797 وفيراير من عام 1798، أخذ بعض السياسيين في الحكومة الفرنسية ماخذ الجد إطلاق هجمة عبر القنال الإنجليزي ضد بريطانيا، أعفت حكومة الإدارة