الصفحة 134 من 536

أنه فضل هؤلاء الذين سخروا قدراتهم لتقديم الدعم للقضايا السخيفة على أولئك الذين ساندوا القضايا العقلانية. (29) و حاور أبونابرت"أصدقاءه في التاريخ الذي يمتد من أحداث الكتاب المقدس إلى العصور الكلاسيكية، وبخاصة الموضوعات ذات الصلة بجزر البحر المتوسط والبلاد التي يمرون بها. وقد دعاه مرأى مملكة"مينوس"Minos، كما يسجل سكرتيره، إلى التفكير في أفضل ما يرضع من قوانين السياسة الأمم، واستدعى محل ميلاد"جوبيتر Jupiter في جزيرة"كريت"Crete إلى ذهنه ضرورة التين الجموع البشر. لقد احتوت تلك المحاورات على لب منهج بونابرت"النفعي تجاه الدين الذي ما زال يترسخ تدريجيا في نفسه، ذلك الدين الذي يتعارض ومنهج المتحمسين الفلسفة التنوير العقلانية من رجال الثورة الفرنسية أو من اليعاقبة الذين رفضوا الدين بوصفه حديث خرافة، أي أن بونابرت رأى أن الناس متدينون بالفطرة، وأن استخدام الدين للتحايل عليهم لا يعدو كونه سياسة ناجعة، وعلى الجانب الأخر، فإن العقلانية التي تفشت بين كثير من رجال الثورة والمفكرين جعلتهم يرون في الإيمان امرا رجعيا ومنافيا للعقل ينبغي أن يستأصل ويطرح جانبا قبل أن يتسبب في مزيد من الأضرار. وقد وقع الحزب المعادي للأديان نحت تأثير الفيلسوف الفرنسي فولتير"الذي كثيرا ما سجل في خطاباته عبارة:"اسحقوا العار!"في إشارة منه إلى صور التعصب وعدم التسامح الديني. (30)

التهبت مشاعر الضباط حين علموا أن سفنهم نقلهم إلى مصر، ويبدو صوت الكابتن مواريه"، الذي انغمس في الدرس سابقا استعدادا للكهنوت، أقرب إلى المفكرين منه إلى الضباط فيما كتب عن الأيام القادمة حينما كان بمالطة. ولعل عديدا من الإشارات في مسودته تشير إلى قربه منهم على نحو غير معند، يقول مواريه إنه وزملاءه جد مبتهجون ومتشوقون لما في هذا المشروع المجيد من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت