الصفحة 190 من 536

الاستنجاء بعد قضاء الحاجة، انزعاجا شديدا لما يراه من استخدام الفرنسيين ما يصل إلى أيديهم من ورق في هذا المقام أو إهمالهم مقتضيات النظافة كلية

وما إن انتهى الجبرتي من أحوال الفرنسيين التي أثارت في نفسه القرف، انتقل إلى القيم التي أكدها الفرنسيون في الوثيقة فرفضها جميعها. كان شكه عظيما في إعلان أبونابرت"تبجيله للنبي محمد واحترامه للقرآن، إذ رأى أن التبجيل والاحترام لا يكونان إلا باتباع الحق واتخاذ الإسلام دينا. وأشار إلى أن محرر الوثيقة أخطأ في إعراب كلمة"مسلمون"عند زعمه أن الفرنسيين مسلمون، وفي ذلك دلالة على فساد ما جاءوا به، كما رفض الجبرتي دعوى المساواة التي جاءت بها الوثيقة، فأرغي و ازبد معلنا أن ذلك كذب وبهتان وجهل وحمق، إذا ابن الله سبحانه وتعالى فضل الناس بعضهم على بعض وأشهد السماوات والأرض على هذا. >"

مثلت فرنسا في عهد الثورة لغزا محيرا للعالم المسلم، فمن الناحية الدينية فإن الفرنسيين موحدون لا يؤمنون بالتثليث مثلهم في ذلك مثل المسلمين، غير أنهم يشبهون المسيحيين في أعرافهم الاجتماعية ويرفضون وحي النبوة أو الشرع المنزل، الذي هو لب الدين حسبما يرى الجبرتي. إن بونابرت"قد ارتكب الخطا الذي ما زال يصدر عن الغرب الذي لا يرى في الإسلام سوى عقيدة، في حين تتخذه شعوب الشرق الأوسط أسلوب حياة. إن الجبرتي، مثله مثل المسلمين جميعا، يرى أن الإسلام يقوم على أركان خمسة هي الشهادة بأن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإقامة الصلاة لأوقاتها الخمسة، وصوم شهر رمضان، والزكاة وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا ولو مرة في العمر، لم يكن لدى بونابرت ما يقوله عن تلك الأركان عدا نصف الركن الأول ألا وهو"التوحيد ولذلك فإن الجبرتي يرى أن التطابق في مجال العقيدة وحدها لا يستدل به علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت