الصفحة 188 من 536

بالفطرة، ويقول الجبرتي إن الفرنسيين جعلوا من ذلك المبدا منهاج حياة وهوما عنوه بقولهم على أساس الحرية و التسوية. إلا أن الجبرتي لم يفهم ماعلام بونابرت من أن الفرنسيين أحرار، فقد رأى أن ما كتبه بونابرت لا يعدو أن يكون فخرا بأنه ليس عبذا مثل كثير من أمراء مصر.

ويبدو أن الجبرتي تكون لديه انطباع بأن الفرنسيين كانوا في الأغلب الأعم جنوذا وطنيين وانهم يديرون مؤسستهم العسكرية باسلوب ديموقراطي، ولم يكن لهذا الانطباع نصيب من الصحة مع ما ابتدعه الفرنسيون من تجنيد عام للفلاحين، وبعض محاولات للتشاور مع الوحدات العسكرية في الأيام المبكرة من الثورة سرعان ما توقفت. بل إن وصف الجبرتي للفرنسيين ينطبق بالأحرى على بدايات العقد الأخير من القرن الثامن عشر، ولعله كان على صلة قبل وقوع الغزو بسنوات بمن زوده من الأوروبيين بمعلومات عن المستحدثات في فرنساء >

يقول الجبرتي إن الفرنسيين يحافظون على حلق اللحي و الشوارب، وينتهي بعد أن يصف زيهم (وكان يرى أن ما يعتمرون من قبعات سخيف على وجه الخصوص) ويبين كيف يختلف هذا الزي تبعا لربهم العسكرية، وينتهي إلى القول بان الفرنسيين يلتزمون بقانون يساوي بين الكبير والصغير، والعظيم و الوضيع، والرجال والنساء. غير أنه يشير إلى أن الطموح أو الطمع قد يغريانهم في بعض الأحيان على الخروج على هذا المبدأ. ويلتفت الجبرتي بعد ذلك إلى موضوع النساء الفرنسيات فيقول إنهن لا تتخذن الحجاب ولا تتسمن بالحياء ولا حتى إن انكشفت منهن العورات، ويزعم الجبرني أن الرجال والنساء يزنون تبعا لأهوائهم، ويضيف قائلا إن النسوة الفرنسيات تذهين إلى الحلاقين من الرجال لإزالة ش عر العانة وبعدين عليهم من الوصل أجرا لهم. كما يقول إن الفرنسيين ينطون حاجتهم اينما كانوا حتى في الطريق العام. ويبدي الجبرتي، وهو ينتمي لثقافة توجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت