كثير من الجنود من العطش و الجفاف إذ إنهم كانوا يقينون ما يشربونه من المياه الجوفية القذرة، كما انتشر الإسهال والدوسنتاريا بين الجنود مما زاد من وطأة الجفاف عليهم، غير أنهم ما إن وصلوا إلى أبي قير حتى وجدوا ميافانقبة فاستقروا بها لقضاء الليل. كانت المسيرة أكثر هونا في ص باح اليوم التالي إذ تخللتها راحة انتظر خلالها الجنود المراكب التي أقلتهم عبر خليج يفصل بين الإسكندرية ومدينة رشيد التي لم تكن بعيدة عنها.
وفي صباح اليوم التالي، 8 يوليو، انطلق الجنود في الساعة الثالثة، وواصلوا السير وقد أمضتهم العطش ونال منهم الإرهاق كل مبلغ. تختلف المصادر في رواية أحداث ذلك اليوم الذي وصل فيه الجنرال دوجا"وجنوده مشارف مدينة رشيد. يقول الجبرتي إن معظم أهل تلك البلاد خرجوا على وجوههم فرارا من القوة الأجنبية الزاحفة على مدينتهم. ويقول مصدر فرنسي إن أهل رشيد فتحوا البوابات وبعثوا برسول يتقلد وشاحا من ألوان الثورة الثلاثة، إذ يبدو أن الأخبار قد وصلتهم بشان ذوق فرنسا الجمهورية في الملبس، وحيث إن رشيد مدينة مفتوحة"
على العالم فمن غير المستبعد أن يظهر مسيحيوها والأجانب التي يقطنونها ترحيبا بالغزاة في حين أن كثيرا من المسلمين الذين تربطهم أواصر قوية بالبكوات قد لجأوا إلى الفرار. ويلاحظ أن فن كتابة التاريخ لدي قوم من الأقوام يحفظ في ذاكرته ما يروق لهم بشأن ما التبس من أمر مجريات الأحداث. ومع ذلك يجمع المؤرخون على أن معظم الجنود قد حلوا بالمدينة وهم منهكون فانقضوا بشراهة يملأون البطون من الأطعمة والأشربة التي تقدمها مدينة اشتهرت بثرائها، فمن مياه نقية وزبيب وتمر إلى شيء من النبيذ الرديء الذي يبيعه يهود المدينة حسبما يروي"مواريه". ويصف بيير ميليه، وهو واحد من فرسان الخيالة الفرنسية مدينة رشيد التي يقدر عدد سكانها حينئذ بما يقرب من 10000، والتي ازدهرت