نتيجة الإهمال والتدهور الذي لحق بالإسكندرية تحت حكم إبراهيم ومراد. يقول
ميلية ابن رشيد تبعد عن البحر بمقدار فرسخ، وهي تقع على المصب الغربي للنيل، و هناك شاهد الفرنسيون لأول مرة النهر الأشهر الذي تناقلت كتب التاريخ اسمه، ويضيف مواريه ابن رشيد تحيط بها البساتين المثمرة إذ تجد فيها النخيل وأشجار الليمون والبرتقال والتين والمشمش وغيرها من صفوف الفاكهة (20) . وتزدان رشيد بميدان يقع به نزل التجار والقواقل، به مخازن وتنتشر حوله الدكاكين، وتتنوع جماعات ارباب الحرف والصنائع برشيد فتشمل الماكين والسقائين والجزارين والصباغين والترزية والشربائية وصناع الحديد والنحاس المشغول فضلا عن كبار التجار الذين يشتغلون بالتصدير والاستيراد. وتنتج معامل رشيد زيت الزيتون والسمك المملح والأنسجة والنارجيلات. كما أن بها دار صناعة سفن. رحلت فرقة مواريه"عن رشيد في منتصف الليل وقد تزودوا بالأطعمة الجافة، وحيث إنهم كانوا يسيرون بحذاء النيل فقد أضحوا يتزودون من مياهه للشرب. وفي 11 يوليو التقوا بصفي الجيش الفرنسي الآخرين في الرحمانية."
وكان برنوبية، وهو الضابط المسئول عن التموين، قد انضم إلى أحد صفي الجيش الذي شرع في المسيرة غربا ثم اتجه جنوبا، وقد عاني هو وزملاؤه من الجلود معاناة فاقت ما حل بفرقة مواريه". يقول"برنويه: لقد تضعضعت قواتنا إلا أنه كان لزاما علينا أن نعبر تلك الصحراء المحرقة تحت وطأة حرارة لم نجد لها مثيلا من قبل في بلادنا، ودون ظل نتنياه ليقينا وهج الشمس، ناهيك عن افتقارنا للماء الذي نروي به عطشنا الذي كاد يهلكنا. وسرعان ما تفدت مؤونتنا من المياه ولم يعد هناك أمل في التزود بما يسد حاجتنا الملحة". إلا أن برنوبيه كان ينبغي له أن يرضى بما توفر له من نصيب من مياه، فإن الجنود الذين لم يذوقوا قطرة ماء واحدة نال منهم العطش والنصب وكانت معاناتهم بالغة السوء إذ جفت الحلوق"