وتصاعد البخار من أجسادهم. وكانت الوقفات أثناء الليل قليلة لأن بونابرت"الذي صحب جنوده على ظهر جواده أراد أن يستفيد من السير ليلا مهتديا بالنجوم ليخلف وراءه هذه الأرض القاحلة في أسرع وقت ويصل إلى القاهرة قبل عودة تلسون ويصف السارجنت فرانسوا ما حدث في يوم 4 يوليو حين اكتشفت فرقته أبارا بقرية في طريقهم إلى دمنهور. لم تمض دقائق خمس حتى غاضت المياه من تلك الآبار، وكان تزاحم أعداد كبيرة من الجنود للنزول في الآبار سببا في اختناق الكثيرين، في حين قضى آخرون أحبهم تحت الأقدام. وقد تجاوز عدد القتلى الثلاثين حول تلك الآبار، وكان هناك من أقدم على الانتحار بعد عجزه عن التحصل على الماء، ويكشف لنا"فرانسوا أن كثيرا من الجنود الذين ساروا جنوبا وجدوا زيهم العسكري الأوروبي وما يحملون من متاع عبنا يثقل كاهلهم، ولذا فقد طرحوا معاطفهم وقمصانهم وألقوا بالطعام الذي تزودوا به من الإسكندرية مدركين أن اللباس والطعام يمكن تعويضهما بعد حين، ويقول"فرنسوا ان الجنود غاب عليهم ما شهدوه من أن أهل الإسكندرية كان يتخذون ملبسنا يختلف تماما عن ملابس الأوروبيين. (2) "
ويحكي ضابط شاب اسمه"شارل أنطوان موران Charles Antoine Morand عن حادثة عرضت للجنود وهم يبحثون عن بعض العشب الجائ کي يضرموا فيه نارا إذ لقوا في البرية امرأة تحمل طفلا بين ذراعيها، دفع الفضول موران"لاستطلاع الأمر فوجدها فتاة يتراوح عمرها بين السادسة عشرة و الثامنة عشرة في ثوب مهلهل وقد نحلت فصارت جلذا على عظم، وكانت عيناها قد سئملتا ولم يلتئم جرحهما بعد. كانت مستلقية على الرمال الساخنة وهي تهمهم بصعوبة وقد جف حلقها وتحول لون شفتيها إلى السواد. وكانت تحمل رضيعها علي صدرها، قدم لها أموران بعض الطعام والشراب أملا في إفاقتها فشربت الماء