يستعينون بشراب القهوة كي يمضوا الليل في العبادة والتأمل. وبحلول القرن السابع عشر انتشرت عادة شرب القهوة بين الصوفية وعامة الناس، وفتحت المقاهي أبوابها في أرجاء الإمبراطورية العثمانية، وكثيرا ما أثار ذلك استياء السلاطين والحكام المستبدين الذين خشوا من تحول المقاهي إلى مواقع للفتة التي قد تنطل برأسها في مناقشات ساخنة سخونة المشروب نفسه، ومع ذلك فقد باءت محاولات العثمانيين لحظر المقاهي بالفشل الذريع. وفي الفترة من منتصف القرن السابع عشر إلى أخره بدأت بعض المقاهي تفتح أبوابها في أوروبا، وفي بادئ الأمر أثارت المقاهي مخاوف ملوك أوروبا مثلما أثارت مخاوف سلاطين العثمانيين من قبل. افتتح المقهى الأول في باريس عام 1971، وبعد حين صار مقهي لوبروب Procope ما الذي بدأ نشاطه في العاصمة الفرنسية عام 1989 مركزا للمناقشات الفكرية والأفكار الثورية. أصبحت القاهرة أحد أكبر مراكز تسويق الين في
الإمبراطورية العثمانية وإلى أوروبا، ولعلنا نقول، ولو على سبيل الدعابة، إن كان النجاح المقاهي أي صلة باندلاع الثورة الفرنسية، فإن تجار الين المصريين لم
يدركوا أنهم أججوا المناقشات المحمومة التي يغذيها كافيين القهوة، تلك المناقشات التي أطاحت بالنظام الملكي في فرنسا وأدت في نهاية المطاف إلى وصول الأسطول الفرنسي إلى ساحل الإسكندرية.
تزايد اتصال الأتراك المتمصرين باوروبا، وفي عشرينيات القرن الثامن عشر نشب نزاع بين محمد بك الجركسي وذو الفقار بك للسيطرة على مصر تنهي بهزيمة محمد بك الذي استعد للتوجه إلى إستانبول لحبك مؤامرات ينال من ورائها الدعم السلطاني. غير أن فرصة أخرى لاحت له، فهرب عبر ساحل أفريقيا الشمالي ووصل إلى الجزائر، ومن هناك أقلع على ظهر سفينة متجهة إلى تريست