الصفحة 256 من 536

وفي الرابع و العشرين من يناير عام 1517 دخل السلطان سليم الأول منتصرا إلى القاهرة وأخضعها لإستانبول. (4) ضم العثمانيون مصر إلى واحدة من أكبر الإمبراطوريات في التاريخ، وأكثر المراكز التجارية ازدهارا فقد ربطت الهند في الشرق بإستانبول عبر العراق، ثم استانبول بمارسيليا في الشرق عبر البحر المتوسط. وتكونت الإمبراطورية في ذروة مجدها من اثنين وثلاثين إقليما منها ثلاثة عشر يتحدث أهلها العربية، وصارت مصر، أكثرها سكانا وأغزرهافي الإنتاج الزراعي، سلة حبوب الإمبراطورية، أخضع العثمانيون المماليك الجراكسة في مصر لأساليبهم في الإدارة ولنظامهم في الرق العسكري. وضعت إستانبول الأساس لسبع فرق مقيمة بمصر صار لها شهرة واسعة، خمس منها فرق خيالة واثنتين من المشاة، وتكونت تلك الفرق من صفوة متعددة الأعراق والأجناس يجمعهم الولاء للسلطان والإسلام، وتمكنهم من اللغة العثمانية (وهي لهجة تركية يتحدثها علية القوم تأثرت نهايات كلماتها باللغة الفارسية) ، وتقنياتهم الإدارية والعسكرية العثمانية. وكان منهم أتراك الأناضول، والبوسنيون، والألبان، ومن أسلم من اليهود، والأرمن، والجركس، وأهل جورجيا. وفي داخل المؤسسة العسكرية ظهر التمايز بين الجنود الذي استرقوا وظلوا على قمة الهرم، وهؤلاء المتطوعين من أهل القرى الفقيرة بالأناضول. ولم يفلح كثير من جنود الأناضول الذين يتحدثون التركية في تدبير أحوالهم بالرواتب التي تقاضوها، ومن ثم اتجهوا تدريجيا إلى العمل بالمتاجر و الصناعات في أوقات فراغهم.

وفي القرنين السابع عشر والثامن عشر برزت مصر بوصفها مركز تجارة ضخما ومجزيا للين. (14) ومن المرجح أن تكون شجيرات البن قد انتقلت إلى اليمن من إثيوبيا، وقد عرف القاهريون في القرن السادس عشر أن غلي الحبوب وتحضير شراب ساخن منها يشيع في صنعاء، وبخاصة بين أهل التصوف الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت